فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 860

[حديث: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق]

130# وبه قال: (حدثنا محمد بن سلَام) ؛ بتخفيف اللام، البيكندي، (قال: أخبرنا) وفي رواية: (أنبأنا) ، (أبو معاوية) : محمد بن خازم؛ بالمعجمتين، التميمي، (قال: حدثنا هشام) : زاد في رواية: (ابن عروة) ، (عن أبيه) : عروة بن الزبير بن العوام، (عن زينب بنت) : وفي رواية: (ابنة) ، (أم سلمة) : نسبة لأمها؛ لشرفها؛ لأنَّها ربيبته عليه السلام، وإلَّا فأبوها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي أبي سلمة، توفيت [1] سنة ثلاث وسبعين.

(عن أم سلمة) : هند بنت أبي أمية زوج النبي الأعظم عليه السلام، (قالت: جاءت أم سُلَيم) ؛ بضم السين المهملة وفتح اللام، بنت مِلْحان؛ بكسر الميم، وسكون اللام، وبالحاء المهملة والنون، النجارية الأنصارية، واسمها: سهلة، أو رميلة، أو رميثة؛ بالراء فيهما وبالمثلثة في الثاني، تزوجها مالك بن النضر؛ بالضاد المعجمة، أبو أنس بن مالك، فولدت له أنسًا، ثم قتل عنها مشرك، فأسلمت، فخطبها أبو طلحة وهو مشرك، فأبت، ودعته إلى الإسلام، فأسلم، فقالت: إنِّي أتزوجك ولا آخذ منك صداقًا؛ لإسلامك، فتزوجها.

(إلى رسول اله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله؛ إن الله) عزَّ وجلَّ (لا يستحيي) : جملة محلها الرفع خبر (إن) ، وهو باليائين على أفصح، (من الحق) : ضد الباطل؛ أي: لا يمتنع من بيان الحق، فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه مما تستحي النساء عادة من السؤال عنه؛ لأنَّ نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال، فالحياء محال على الله عزَّ وجلَّ فيكون هذا جاريًا على سبيل الاستعارة التبعية التمثيلية، كما في حديث سلمان قال: قال عليه السلام: «إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع العبد يديه؛ أن يردهما صفرًا حتى يضع فيهما خيرًا» ، وتمامه في «عمدة القاري» .

(فهل) : للاستفهام، يجب (على المرأة) ، وكذا على الرجل؛ لأنَّ حكمه عليه السلام على الواحد كحكمه على الجماعة إلا إذا دلَّ دليل على التخصيص، (من) : زائدة، (غُسل) ؛ بضم الغين المعجمة، وفي رواية: بفتح الغين وبالكسر: اسم ما يغسل به كالصابون، وأكثر أهل اللغة على أن الغسل بالفتح والضم: مصدران، وبعضهم فرق بينهما بأن الفتح: مصدر، والضم: اسم للفعل المشهور؛ أي: هل غسل يجب على المرأة (إذا) هي (احتلمت) مشتق من الحُلُم؛ بالضم، وهو ما يراه النائم؛ أي: رأت في منامها أنها تجامع، (قال) وفي رواية: (فقال) ، (النبي) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ، (صلى الله عليه وسلم) : يجب عليها الغسل (إذا) : ظرف بمعنى: حين (رأت الماء) ؛ أي: المني إذا انتبهت، ويجوز أن تكون (إذا) شرطية؛ تقديره: إذا رأته؛ وجب عليها الغسل، و (الماء) : منصوب بقوله: (رأت) من رؤية العين، وجعل المني شرطًا للغسل؛ يدل على أنَّها إذا لم تر الماء؛ لا غسل عليها كالرجل، وهو ظاهر الرواية عن الإمام الأعظم، وعليه الفتوى.

وقيل: يلزمها الغسل بالاحتلام وإن لم تر الماء إذا وجدت اللذة؛ لأنَّ الماء ينزل من صدرها إلى رحمها بخلاف الرجل؛ حيث يشترط ظهور المني حقيقة.

قالت زينب: (فغطت أم سُلَيم) رضي الله عنها، فالحديث ملفق من رواية صحابيتين، وهذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون من أم سلمة على سبيل الالتفات، كأنها جردت من نفسها شخصًا، فأسندت إليه التغطية؛ إذ أصل الكلام: فغطيْتُ، قال عروة أو غيره من الرواة: (تعني وجهَها) ؛ بالمثناة الفوقية، ونصب (وجهَها) وهذا إدراج من عروة ظاهر، أو من غيره فيكون إدراج في إدراج.

(وقالت) أم سلمة: (يا رسول الله؛ وتحتلم المرأة؟) بحذف همزة الاستفهام، وللكشميهني: (أو تحتلم) ؛ بإثباتها، عطف على مقدر يقتضيه السياق؛ أي: أتقول ذلك أو أترى المرأة الماء وتحتلم؟ (قال) عليه السلام: (نعم) ؛ تحتلم وترى الماء، (ترِبت يمينكِ) ؛ بكسر الراء والكاف: فعل وفاعله، والجملة خبرية؛ أي: افتقرت وصارت على التراب، فهي كلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر بها كما يقولون: قاتله الله، وقيل: أراد بها المثل، يرى المأمور بذلك الجد، وأنه إن خالفه؛ فقد أساء، وما زعمه ابن حجر ردَّه في «عمدة القاري» .

(فبم) : أصله: فبما؛ فحذفت الألف، (يشبهها ولدها؟) ؛ بالرفع فاعل، وفي «الصحيح» من حديث أنس: «فمن أين يكون الشبه؟ ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيها علا أو سبق يكون منه الشبه» ، وفي حديث عائشة: «وهل يكون الشَّبه إلا من قبل ذلك، إذا علا ماؤها ماء الرجل؛ أشبه الولد أخواله، وإذا علا الرجل ماءها؛ أشبه أعمامه.

وهذا الحديث جاء عن جماعة

[ص 85]

من الصحابيات أنهن سألن كسؤال أم سليم؛ منهن: خولة بنت حكيم، أخرجه ابن ماجه، وبسرة، ذكره ابن أبي شيبة، وسهلة بنت سهيل، رواه الطبراني، والأحاديث فيه عن أم سلمة وعائشة وأنس، ولم يخرج المؤلف غير حديث أم سلمة، وأخرج مسلم أحاديث الثلاثة، فيحتمل حضورهن معًا في هذه القصة، ويحتمل تعدد القصة والله أعلم.

وفي الحديث: إثبات أن المرأة لها ماء.

وفيه: إثبات القياس وإلحاق النظير بالنظير، وقد بين في «عمدة القاري» مذهب الشافعي وأوضحه؛ لغلط جماعة من الشافعية فيه؛ فراجعه إن شئت.

[1] في الأصل: (توفت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت