[حديث: إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها.]
131# وبه قال: (حدثنا إسماعيل) : بن أبي أويس، ابن أخت مالك الإمام، (قال: حدثني) ؛ بالإفراد (مالك) : الإمام (عن عبد الله بن دينار) : القرشي العدوي، (عن عبد الله بن عمر) : بن الخطاب رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من الشجر) ؛ أي: من جنسه، (شجرة) ؛ بالنصب اسم (إن) ، وخبرها: الجار والمجرور، (لا يسقط ورقها) : صفة لـ (شجرة) ، (وهي) : وللأصيلي: بحذف الواو، (مَثَلُ المسلم) ؛ بفتح الميم والمثلثة، وفي رواية: (مِثْل) بكسر الميم وسكون المثلثة، (حدِّثوني ما هي؟) مبتدأ وخبر، والجملة سدَّت مسدَّ المفعولين، (فوقع الناس في شجر البادية) ، فبعضهم يقول: شجرة كذا، وبعضهم يقول: شجرة كذا، (ووقع في نفسي أنها النخلة، قال عبد الله: فاستحييت) أن أقول أنها النخلة؛ لأنَّ في القوم من هو أكبر مني، كأبي بكر وعمر، (فقالوا) ؛ أي: الصحابة، وفي رواية: (قالوا) : (يا رسول الله؛ أخبرنا بها) ؛ أي: أعلمنا بهذه الشجرة.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي النخلة) مبتدأ وخبر، والجملة: مقول القول، (قال عبد الله: فحدثت أبي) عمر بن الخطاب، (بما) ؛ أي: بالذي (وقع في نفسي) من أنَّها النخلة، (فقال: لَأن) ؛ بفتح اللام موطئة للقسم المقدر، (تكون قلتها) : بالماضي مع قوله (تكون) [1] المضارع؛ لأنَّ الغرض منه لأنَّ تكون [2] في الحال موصوفًا بهذا القول الصادر في الماضي، (أحب) ؛ بالمهملة بالرفع: خبر المبتدأ المنسبك من (أن) وصلتها، (إليَّ من أن يكون لي كذا وكذا) ؛ أي: من حمر النعم وغيرها، ولفظ (كذا) موضوع للعدد المبهم، وهو من الكنايات، وفي تمني عمر أن يجاوب ابنه النبيَّ الأعظم عليه السلام بما وقع في نفسه فيه من القصة: أن الرجل يباح له الحرص على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ وسروره بذلك.
وقيل: إنَّما تمنى ذلك رجاء أن يسر النبي الأعظم عليه السلام بإصابته، فيدعو له.
وفيه: أن الابن الموفق العالم أفضل مكاسب الدنيا؛ لقوله: (لأن تكون ... ) إلخ، ولقول النبي الأعظم عليه السلام: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ، وقد كان ابن عمر يمكنه إذا استحى ممن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لغيره سرًا؛ ليخبر به عنه، فيجمع بين المصلحتين، فاستلزم حياؤه تفويت ذلك.
[1] في الأصل: (يكون) .
[2] في الأصل: (يكون) .
[ص 86]
[1] في الأصل: (يكون) .
[1] في الأصل: (يكون) .