فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 860

[حديث: عندنا من شعر النبي أصبناه من قبل أنس]

170# وبه قال: (حدثنا مالك بن إسماعيل) ؛ أي: ابن غسان النهدي، المتوفى سنة تسع عشرة ومئتين (قال: حدثنا إسرائيل) : هو ابن يونس بن إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي الهمداني، المتوفى سنة ستين ومئة، (عن عاصم) : هو ابن سليمان البصري، المتوفى سنة اثنتين وأربعين ومئة، وما في «شرح العجلوني» من أنه (ومئتين) ؛ فخطأ؛ فافهم، (عن ابن سيرين) هو محمد المشهور: أنَّه (قال: قلت لعَبِيدة) ؛ بفتح العين المهملة، وكسر الموحدة، آخره هاء، ابن عمرو، أو ابن قيس بن عمرو السَّلْماني؛ بفتح السين المهملة، وسكون اللام، المرادي الكوفي، أسلم في حياة النبي الأعظم عليه السلام بسنتين، ولم يلقه فهو أحد التابعين المخضرمين، المتوفى سنة اثنتين وسبعين أو ثلاث، ومقول قول ابن سيرين لعبيدة: (عندنا من شعَر) ؛ بفتح العين وسكونها (النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) ؛ أي: عندنا شيء من شعره، ويحتمل أن (من) للتبعيض؛ والتقدير: بعض شعره عليه السلام، فيكون (بعض) مبتدأ، وقوله: (عندنا) خبره، ويجوز أن يكون المبتدأ محذوفًا؛ أي: عندنا شيء من شعره عليه السلام، أو عندنا من شعره شيء (أصبناه) أي: حصل لنا (من قِبَل) ؛ بكسر القاف، وفتح الموحدة؛ أي: من جهة (أنس) أي: ابن مالك (أو) للتشكيك (من قِبَل) ؛ بكسر وفتح؛ أي: من جهة (أهل أنس) ؛ أي: ابن مالك، وذلك لأنَّ سيرين والد محمد كان مولًى لأنس بن مالك، وأنس ربيب أبي طلحة، والنبي الأعظم عليه السلام أعطى شيئًا من شعره لأبي طلحة، فبقي إلى أن آل لمولاه محمد، (فقال) أي: عبيدة: (لأن تكون عندي شعرة) أي: واحدة (منه) أي: من شعر النبي الأعظم عليه السلام (أحبُّ) ؛ بالرفع خبر المصدر المؤول من (أن تكون) واللام للابتداء، و (تكون) ناقصة، فـ (شعرة) اسمها، والظرف قبلها خبرها، ويحتمل أن تكون تامة، فـ (شعرة) فاعلها، والظرف متعلق بها، أو حال من (شعرة) تقدم عليها؛ فافهم، (إليَّ من الدنيا وما فيها) ؛ أي: من متاعها، وللإسماعيلي: (أحب إليَّ من كل صفراء وبيضاء) ، وروي أن خالد بن الوليد رضي الله عنه جعل في قلنسوته من شعر النبي عليه السلام، فكان يدخل بها الحرب وينتصر ببركته، فسقطت عنه يوم اليمامة، فاشتد عليها شدة، وأنكر الصحابة عليه، فقال: لم أفعل ذلك لقيمة القلنسوة، لكني كرهت أن تقع في أيدي المشركين وفيها من شعره عليه السلام.

ووجه المطابقة أنَّه لما جاز اتِّخاذ شعر النبي الأعظم عليه السلام والتبرُّك به لطهارته؛ دلَّ على أنَّ مطلق الشعر طاهر، وإلَّا لما حفظوه، ولا تمنَّى عبيدة أن يكون عنده شعرة واحدة منه، وإذا كان طاهرًا؛ فالماء الذي يغسل به طاهر، وتُعقِّب بأنَّ شعره عليه السلام مكرَّم لا يقاس عليه غيره، وأجيب: بأنَّ الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، والأصل عدمها؛ فافهم.

[ص 137]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت