فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 860

[حديث: أن رسول الله لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره]

171# وبه قال: (حدثنا محمد بن عبد الرحيم) المشهور بصاعقة، البغدادي (قال: أخبرنا) وفي رواية: (حدثنا) (سعيد بن سليمان) أبو عثمان الضبي البزار سعدويه، الواسطي، الحاج ستين حجة، المتوفى سنة خمس وعشرين ومئتين عن مئة سنة، وما في «القسطلاني» من أنه توفي سنة خمس وثمانين؛ فخطأ ظاهر (قال: حدثنا عَبَّاد) ؛ بفتح المهملة، وتشديد الموحدة، ابن العوَّام؛ بتشديد الواو، أبو سهل الواسطي، المتوفى سنة خمس وثمانين ومئة ببغداد، (عن ابن عَوْن) ؛ بفتح المهملة، وسكون الواو، آخره نون، واسمه عبد الله التابعي، وسيد القرَّاء في زمانه، (عن ابن سيرين) محمد المشهور، (عن أنس) وللأصيلي زيادة: (ابن مالك رضي الله عنه) : (أن النبي) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) (صلى الله عليه وسلم لمَّا حلق رأسه) ؛ أي: في حجة الوداع، وإسناد الحلق إليه مجاز والقرينة عادية؛ نحو: بنى الأمير المدينة، والصحيح أنَّ الحالق للنبي الأعظم عليه السلام معمرُ بن عبد الله، وقيل: خِراش بن أمية؛ بكسر الخاء المعجمة، آخره شين معجمة أيضًا، وأمَّا في الحديبية؛ فالصحيح أنَّ الحالق له هو خِراش.

وقوله: (كان أبو طلحة) جواب (لمَّا) ، واسمه زيد بن سهل بن الأسود النجاري زوج أم سليم والدة أنس، شهد المشاهد كلَّها مع النبيِّ الأعظم عليه السلام، المتوفى بالمدينة على الأصح سنة اثنتين وثلاثين، وصلَّى عليه ثالث الخلفاء عثمان ذي النُّورين، وقول القسطلاني: المتوفى سنة سبعين؛ خطأ ظاهر (أول من أخذ من شعره) عليه السلام، وأخرج أبو عوانة هذا الحديث في «صحيحه» بأظهر مما هنا، وهو: أنَّ رسول الله عليه السلام أمر الحلَّاق فحلق رأسه، ودفع إلى أبي طلحة الشقَّ الأيمن، ثمَّ حلق الشقَّ الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس، ورواه مسلم بلفظ: لمَّا رمى الجمرة ونحر نسكه؛ ناول الحلَّاق شقَّه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه، ثم ناوله الشقَّ الأيسر فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، وقال: «اقسمه بين الناس» ، وله في رواية أخرى: أنَّه قسم الأيمن فيمن يليه، وفي لفظ: (فوزَّعه بين الناس الشعرة والشعرتين، وأعطى الأيسر أم سليم) ، وفي لفظ: (أبا طلحة) ولا تناقض بين هذه الروايات؛ لإمكان الجمع: بأنه ناول أبا طلحة كلًّا من الشقَّين، فأمَّا الأيمن؛ فوزعه أبو طلحة بأمره بين الناس، وأمَّا الأيسر؛ فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره عليه السلام أيضًا، زاد أحمد في رواية له: (لتجعله في طيبها) ، فالضمير في (قسمه) وفي (اقسمه) عائد إلى الشق الأيمن، كذا في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.

وفي الحديث: استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس الحالق، وهو قول الإمام الأعظموالجمهور، وما نقله العجلوني عن الإمام الأعظم من خلافه؛ فخطأ ظاهر؛ لأنَّ كتب المذهب طافحة بذلك؛ فافهم.

وفيه: طهارة شعر الآدمي وهو قول إمامنا الإمام الأعظم والجمهور، خلافًا للشافعي، والحديث حجة عليه؛ فافهم.

وفيه: التبرك بشعره عليه السلام وجواز اقتنائه والصلاة فيه، وحمله في عمامته؛ كما فعله خالد بن الوليد.

وفيه: المواساة بين الأصحاب في العطية والهدية، قال في «عمدة القاري» : والمواساة لا تستلزم المساواة.

وفيه: تنفيل من يتولَّى التفرقة على غيره.

هذا (بابٌ) بالتنوين: (إذا شرِب) بكسر الرَّاء (( الكلب في إناء أحدكم؛ فليغسله سبعًا) وهذه الترجمة لفظ حديث الباب، وهي مع لفظ (باب) ساقطة في رواية، وعليها شرح الشيخ الإمام بدر الدين العيني، ووجه سقوطها ظاهر؛ لأنَّ الباب الأول مشتمل على حكمين؛ أحدهما: في طهارة الشعر، والثاني: في سؤر الكلاب، فالذي قدَّمه ==========

[ص 137]

إنَّما هو لبيان الحكم الأول، وهنا أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت