فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 860

[حديث: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا]

172# وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) أي: التِّنِّيسي (قال: أخبرنا مالك) ؛ أي: ابن أنس الأصبحي، وفي رواية: (عن مالك) ، (عن أبي الزِناد) ؛ بكسر الزاي المعجمة، بعدها النُّون، واسمه عبد الله بن ذكوان القرشي المدني، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه: أنَّه (قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم) وسقط لفظ: (قال) في رواية، (قال: إذا شرِب الكلب) ؛ بكسر الرَّاء؛ أي: ولغ الكلب، وهذه الرواية كرواية «الموطأ» ، لكن المشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه عنه: «إذا ولغ» وهو المعروف في اللغة، وزعم الكرماني: ضمَّن (شرِب) معنى (ولغ) ، فعُدِّي تعديته، واعترضه في «عمدة القاري» : بأنَّ الشارع عليه السلام أفصح الفصحاء، وروي عنه (شرب) و (ولغ) لتقاربهما في المعنى، فلا حاجة إلى هذا التكليف، لا يقال: الشرب أخص من الولوغ فلا يقوم مقامه؛ لأنَّا نقول: لا نسلم عدم

[ص 137]

قيام الأخص مقام الأعم؛ لأنَّ الخاص له دلالة على العام اللازم؛ كلفظ: (الإنسان) له دلالة على مفهوم الحيوان بالتضمن؛ لأنَّه جزء مفهومه، وكذا له دلالة على مفهوم الماشي بالقوة بالالتزام لكونه خارجًا عن معنى الإنسان لازمًا له فعلى هذا يجوز أن يذكر الشرب ويراد به الولوغ، وادعى ابن عبد البر أن لفظه: (شرب) لم يروه إلا مالك، وأن غيره رواه بلفظ: (ولغ) ، وليس كذلك؛ فقد رواه ابن خزيمة، وابن المنذر من طريقين بلفظ: (إذا شرب [1] ) ، وكذا أخرجه مسلم وغيره، وكذا مالك، وأخرجه أبو عبيد والدارقطني في «الموطأ» من طريق أبي [عليٍّ] الحنفي؛ كلهم بلفظ: (إذا ولغ) ، والولوغ: هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، زاد ابن درستويه: شرب أو لم يشرب، وقيل: إن كان غير مائع؛ يقال: لعقه، وقال الإمام المطرزي في «المغرب» : فإن كان فارغًا؛ يقال: لحسه، ومفهوم الشرط يقتضي قصر الحكم على الولوغ، وإذا قلنا: الأمر بالغسل للتنجس؛ يتعدى الحكم إلى اللحس أيضًا، والغالب الولوغ، ولا يصح إلحاق يده وبقية أعضائه بفمه؛ لأنَّ الحكم بالتنجس لأجل اختلاط لعابه النجس في الماء والمائع والآنية، وبقية أعضائه لا لعاب فيها، فافترقا، وقاس الشافعي أعضاءه على فمه، وهو قياس مع الفارق، وخص مالك الغسل بالولوغ؛ لأنَّ الكلب عنده طاهر، فالأمر بالغسل عنده للتعبُّد لا للنجاسة، وهو بعيد جدًّا؛ لأنَّ الحديث يَحتَمل أن يكون الأمر للنجاسة، ويَحتَمل أن يكون للتعبد، ولكن رجح الأول بما رواه مسلم وغيره: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» ، وروايته أيضًا: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم؛ فليريقه، ثم ليغسله سبع مرات» ، ولو كان سؤره طاهرًا؛ لما أمر عليه السلام بإراقته وغسله، فدلَّ على نجاسته، ولأنَّ الطهارة إمَّا للتعبد، أو الحدث، أو الخبث، وهي منتفية عن الإناء، فيتعين الخبث؛ فافهم.

وقصد المؤلف بيان مذاهب النَّاس، فبيَّن في هذا الباب مسألتين؛ أولاهما: الماء الذي يغسل به الشعر، والثانية: سؤر الكلاب، وهو الظاهر، ويدل عليه أنه قال في المسألة الثانية: (وسؤر الكلاب) واقتصر على هذه اللفظة، ولم يقل: وطهارة سؤر الكلاب.

(في) وفي رواية: (من) (إناء أحدكم؛ فليغسله سبعًا) ؛ أي: سبع مرات، وفي رواية: (سبع مرات أولاهنَّ بالتراب) ، وفي أخرى: (أولاهنَّ أو أخراهنَّ) ، وفي أخرى: (سبع مرات وعفِّروه الثامنة) ، والأمر في ذلك للاستحباب لا للوجوب، وهو مذهب الإمام الأعظم، وأصحابه، والجمهور، ويدلَّ عليه أنَّ أبا هريرة الذي روى السبع رُوِيَ عنه غَسْل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثًا فعلًا وقولًا مرفوعًا وموقوفًا من طريقين؛ الأول: أخرجه الدارقطني بإسناد صحيح من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: (إذا ولغ الكلب في الإناء؛ فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات) ، قال الشيخ تقي الدين: (هذا إسناد صحيح) ، والطريق الثاني أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» عن الحسين بن علي الكرابيسي قال: حدثنا إسحاق الأزرق: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم؛ فليهرقه وليغسله ثلاث مرات» ، ثم أخرجه عن عمر بن شيبة، وعبد الملك أخرج له مسلم في «صحيحه» ، وقال أحمد والثوري: إنَّه من الحفاظ، ووثَّقه الثوري، وسماه الميزان، والكرابيسي وثَّقه أحمد وغيره، فثبت بذلك نسخ السبع؛ لأنَّ أبا هريرة هو راوي السبع، والراوي إذا عمل بخلاف روايته أو أفتى بخلافها؛ لا تبقى حجة [2] ؛ لأنَّ الصحابي لا يحل له أن يسمع من النبي الأعظم عليه السلام شيئًا ويفتي أو يعمل بخلافه؛ لأنَّ ذلك يسقط عدالته ولا تقبل روايته، والواجب علينا تحسين الظنِّ بالصحابي لا سيما أبو هريرة مهما أمكن، فدلَّ ذلك على نسخ ما رواه من السبع، ويدلُّ عليه ما رواه الحافظ الطَّحاوي بإسناده عن ابن سيرين: أنَّه كان إذا حدَّث عن أبي هريرة؛ فقيل له: عن النبي عليه السلام؟ فقال: كلُّ حديث أبي هريرة عن النبي عليه السلام، على أن العذرة أشد في النجاسة من سؤر الكلب، ولم يعتد بالسبع، فيكون الولوغ من باب أولى، على أنَّ تغليظ الحكم في ولوغ الكلب إما للتعبد، أو محمول على من غلب على ظنه أنَّ نجاسة الولوغ لا تزول بأقل منها، وإمَّا أنَّه أمرهم بالثلاث، فلم ينتبهوا، فغلَّظ عليهم بذلك.

ويحتمل أنَّ الأمر بالسبع كان عند الأمر بقتل الكلاب، فلمَّا نهى عن قتلها؛ نسخ الأمر بالغسل سبعًا، واعترض بأنَّ الأمر بالقتل كان في أوائل الهجرة، والأمر بالغسل متأخِّر عنه؛ لأنَّه من رواية أبي هريرة، وعبد الله بن مغفل، وكان إسلامهما سنة سبع.

وأجيب: بأن الأمر بقتل الكلاب في أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل قطعي، على أنَّه قد ثبت أن ذلك كان بعد الأمر بقتلها، ولئن سلَّمناه؛ فكان يمكن أن يكون أبو هريرة وعبد الله قد سمعا ذلك من صحابي أنَّه أخبرهما عن النبي عليه السلام لاعتمادهما على صدق المرويِّ عنه؛ لأنَّ الصحابة كلَّهم عدول.

وقيل: إنَّه وقع الإجماع على خلافه في العمل، واعترض: بأنه قد ثبت القول بذلك عن أحمد والحسن.

وأجيب: بأنَّ مخالفة الأقل لا تمنع مخالفة الإجماع، وهو مذهب الجمهور من الأصوليين، وما روي عن الشافعي أنَّه قال: حديث ابن مغفل لم أقف على صحته؛ ممنوع؛ لأنَّه لا يلزم من عدم ثبوته عنده ترك العمل به عند غيره، على أنه أجمع الحفاظ على صحته، ورواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، فإنَّه زاد فيه: (وعفِّروه الثامنة بالتراب) ، والزائد أولى من الناقص، فكان ينبغي للمخالف أن يقول: لا يطهر إلَّا بأن يُغسل ثمان مرات الثامنة بالتراب؛ ليأخذ بالحديثين جميعًا، فإن ترك حديث ابن مغفل؛ فقد لزمه ما لزم خصمه في ترك السبع، ومع هذا لم يأخذ بالتعفير الثابت في الصحيح مطلقًا، قيل: إنَّه منسوخ.

فإن اعترض بما قاله البيهقي أنَّ أبا هريرة أحفظ؛ فروايته أولى.

أجيب: بالمنع، بل رواية ابن مغفل أولى؛ لأنَّه أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب، وقال الحسن البصري: إنَّه من أصحاب الشجرة، وهو أفقه من أبي هريرة، والأخذ بروايته أحوط، ولهذا ذهب الحسن البصري إليه؛ فافهم.

وفي الحديث نجاسة الإناء، ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره، ولا بين الكلب البدوي والحضري؛ لعموم اللفظ.

وقال الكرماني: (في الحديث دليل على تحريم بيع الكلاب) .

قلت: وهو مردود؛ لأنَّه منتفع به حراسة واصطيادًا، قال الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] ؛ فيصح بيعه عندنا، وما روي: (أنَّه نهى عليه السلام عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن) ؛ فإنما هذا كان في زمن كان النبي الأعظم عليه السلام أمر فيه بقتل الكلاب وكان الانتفاع بها يومئذٍ محرمًا، ثم بعد ذلك قد رخص في الانتفاع بها، وروى الحافظ

[ص 138]

الطحاوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهمًا، وقضى في كلب ماشية بكبش) ، وعنه عن عطاء: (لا بأس بثمن الكلب) ، فهذا قول عطاء، وقد روي عن النبي الأعظم عليه السلام: «أنَّ ثمن الكلب من السحت» ، وعنه عن ابن شهاب: (أنه إذا قتل الكلب المعلَّم؛ فإنه يقوم قيمته، فيغرِّمه الذي قتله) ، فهذا قول الزهري، وقد روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن: (أنَّ ثمن الكلب من السحت) ، وعنه عن المغيرة، عن إبراهيم قال: (لا بأس بثمن كلب الصيد) ، وروي عن مالك: إجازة بيع كلب الصيد والزرع والماشية، ولا خلاف عنه في أنَّه من قَتَل كلب صيد أو ماشية؛ فإنَّه يجب قيمته عليه، وعن عثمان بن عفَّان رضي الله عنه: (أنَّه أجاز الكلب الضَّاري في المهر، وجعل على قاتله عشرين من الإبل) ، ذكره أبو عمر في «التمهيد» ، كذا في «عمدة القاري» ، وتمامه فيه؛ فليحفظ.

[1] في الأصل: (ولغ) ، والمثبت من «العمدة» .

[2] في الأصل: (حجته) ، ولعل المثبت هو الصواب.

173# وبه قال: (حدثنا إسحاق) : هو ابن منصور بن بهرام الكوسج الحافظ أبو يعقوب التميمي المروزي نزيل نيسابور، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومئتين في جمادى الأولى، وليس هو إسحاق بن إبراهيم الحمصي، كما جزم به أبو نعيم في «المستخرج» ، وزعم الكرماني: بأنه إسحاق ابن راهويه، وهو خطأ أيضًا؛ فليحفظ (قال: أخبرنا عبد الصمد) ؛ أي: ابن عبد الوارث (قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) : المدني العدوي، قال في «عمدة القاري» : (تكلموا فيه، لكنه صدوق مؤمن، ولم ينفرد بهذا الحديث، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي) ، (قال: سمعت أبي) : عبد الله بن دينار التابعي مولى ابن عمر رضي الله عنهما، (عن أبي صالح) ؛ أي: ذكوان الزيات، (عن أبي هريرة) : عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه، (عن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا) قال في «عمدة القاري» : (وهذه من الوقائع التي وقعت في زمن بني إسرائيل، فلذلك قال: «أن رجلًا» ولم يسمِّ الرجل) انتهى (رأى) أي: أبصر (كلبًا) وجملة قوله: (يأكل الثَّرَى) ؛ بفتح الثاء المثلثة والرَّاء، مقصور؛ وهو التراب الندي؛ أي: يلعق التراب، كما في «عمدة القاري» (من العطش) ؛ أي: من أجله أو بسببه صفة (كلبًا) ، ولا يجوز أن تكون حالًا كما زعمه الكرماني؛ لأنَّ شرطها أن يكون ذو الحال معرفة، وهنا نكرة، ولا يجوز أن تكون مفعولًا ثانيًا؛ لأنَّ الرؤية بمعنى الإبصار، كذا في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.

(فأخذ الرجل) المذكور (خفَّه، فجعل) من أفعال المقاربة، وهي ما وضع لدنو الخبر رجاءًأو حصولًا أو أخذًا [1] فيه، والضمير فيه اسمه، وقوله: (يغرف) ؛ بالغين المعجمة، جملة خبره؛ أي: طفق يغرف (له) أي: للكلب بالخف (حتى أرواه) ؛ أي: جعله ريَّانًا، وفي رواية: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج؛ فإذا كلب يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان نزل بي، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقى فسقى الكلب) ، وفي أخرى: (بينما كلب يطيف بركبه كاد يقتله العطش؛ إذ رأته بغي، فنزعت [2] موقها فسقته، فغفر لها) ، (فشكر الله له) ؛ أي: أثنى عليه، أو جازاه، يقال: شكرته وشكرت له، واللام أفصح، (فأدخله الجنة) من عطف الخاص على العام، والفاء تفسيرية؛ نحو: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] على ما فُسِّر من أن القتل كان نفس توبتهم، وفي رواية أخرى: فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله؛ إن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: «إن في كلِّ كبد رطبة أجرًا» .

ففي الحديث: الإحسان إلى كل الحيوان بسقيه ونحوه، وهذا في الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله، ولا يناقض هذا ما أمرنا بقتله، أو أبيح قتله، فإن ذلك إنَّما شرع لمصلحة راجحة، ومع ذلك فقد أمرنا بإحسان القتلة، وفيه حرمة الإساءة إليه، وإثم فاعله، فإنه ضد الإحسان المؤجر عليه، وقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت.

واستدل مالك بالحديث على طهارة سؤر الكلب؛ لأنَّ الرجل ملأ خفه وسقاه به، ولا شكَّ أن سؤره بقي فيه.

وأجيب: بأنه ليس فيه أن الكلب شرب الماء من الخف؛ لأنَّه قد يجوز أنَّه غرفه به، ثم صبه في مكان غيره، أو يمكن أنَّه يكون غسل خفَّه إن كان سقاه فيه، وعلى تقدير أن يكون سقيه فيه؛ لا يلزمنا هذا؛ لأنَّ هذا كان في شريعة غيرنا على ما رواه الناس عن أبي هريرة، وهو منسوخ في شرعنا.

وفيه وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها بالإجماع، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل: (أخذ) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (فرعت) ، ولعله تحريف عن المثبت.

[1] في الأصل: (ولغ) ، والمثبت من «العمدة» .

[2] في الأصل: (حجته) ، ولعل المثبت هو الصواب.×173# وبه قال: (حدثنا إسحاق) : هو ابن منصور بن بهرام الكوسج الحافظ أبو يعقوب التميمي المروزي نزيل نيسابور، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومئتين في جمادى الأولى، وليس هو إسحاق بن إبراهيم الحمصي، كما جزم به أبو نعيم في «المستخرج» ، وزعم الكرماني: بأنه إسحاق ابن راهويه، وهو خطأ أيضًا؛ فليحفظ (قال: أخبرنا عبد الصمد) ؛ أي: ابن عبد الوارث (قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) : المدني العدوي، قال في «عمدة القاري» : (تكلموا فيه، لكنه صدوق مؤمن، ولم ينفرد بهذا الحديث، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي) ، (قال: سمعت أبي) : عبد الله بن دينار التابعي مولى ابن عمر رضي الله عنهما، (عن أبي صالح) ؛ أي: ذكوان الزيات، (عن أبي هريرة) : عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه، (عن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا) قال في «عمدة القاري» : (وهذه من الوقائع التي وقعت في زمن بني إسرائيل، فلذلك قال: «أن رجلًا» ولم يسمِّ الرجل) انتهى (رأى) أي: أبصر (كلبًا) وجملة قوله: (يأكل الثَّرَى) ؛ بفتح الثاء المثلثة والرَّاء، مقصور؛ وهو التراب الندي؛ أي: يلعق التراب، كما في «عمدة القاري» (من العطش) ؛ أي: من أجله أو بسببه صفة (كلبًا) ، ولا يجوز أن تكون حالًا كما زعمه الكرماني؛ لأنَّ شرطها أن يكون ذو الحال معرفة، وهنا نكرة، ولا يجوز أن تكون مفعولًا ثانيًا؛ لأنَّ الرؤية بمعنى الإبصار، كذا في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.× (فأخذ الرجل) المذكور (خفَّه، فجعل) من أفعال المقاربة، وهي ما وضع لدنو الخبر رجاءًأو حصولًا أو أخذًا [1] فيه، والضمير فيه اسمه، وقوله: (يغرف) ؛ بالغين المعجمة، جملة خبره؛ أي: طفق يغرف (له) أي: للكلب بالخف (حتى أرواه) ؛ أي: جعله ريَّانًا، وفي رواية: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج؛ فإذا كلب يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان نزل بي، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقى فسقى الكلب) ، وفي أخرى: (بينما كلب يطيف بركبه كاد يقتله العطش؛ إذ رأته بغي، فنزعت [2] موقها فسقته، فغفر لها) ، (فشكر الله له) ؛ أي: أثنى عليه، أو جازاه، يقال: شكرته وشكرت له، واللام أفصح، (فأدخله الجنة) من عطف الخاص على العام، والفاء تفسيرية؛ نحو: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] على ما فُسِّر من أن القتل كان نفس توبتهم، وفي رواية أخرى: فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله؛ إن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: «إن في كلِّ كبد رطبة أجرًا» .×ففي الحديث: الإحسان إلى كل الحيوان بسقيه ونحوه، وهذا في الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله، ولا يناقض هذا ما أمرنا بقتله، أو أبيح قتله، فإن ذلك إنَّما شرع لمصلحة راجحة، ومع ذلك فقد أمرنا بإحسان القتلة، وفيه حرمة الإساءة إليه، وإثم فاعله، فإنه ضد الإحسان المؤجر عليه، وقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت.×واستدل مالك بالحديث على طهارة سؤر الكلب؛ لأنَّ الرجل ملأ خفه وسقاه به، ولا شكَّ أن سؤره بقي فيه.×وأجيب: بأنه ليس فيه أن الكلب شرب الماء من الخف؛ لأنَّه قد يجوز أنَّه غرفه به، ثم صبه في مكان غيره، أو يمكن أنَّه يكون غسل خفَّه إن كان سقاه فيه، وعلى تقدير أن يكون سقيه فيه؛ لا يلزمنا هذا؛ لأنَّ هذا كان في شريعة غيرنا على ما رواه الناس عن أبي هريرة، وهو منسوخ في شرعنا.×وفيه وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها بالإجماع، والله تعالى أعلم.×==========

[1] في الأصل: (ولغ) ، والمثبت من «العمدة» .

[2] في الأصل: (حجته) ، ولعل المثبت هو الصواب.×173# وبه قال: (حدثنا إسحاق) : هو ابن منصور بن بهرام الكوسج الحافظ أبو يعقوب التميمي المروزي نزيل نيسابور، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومئتين في جمادى الأولى، وليس هو إسحاق بن إبراهيم الحمصي، كما جزم به أبو نعيم في «المستخرج» ، وزعم الكرماني: بأنه إسحاق ابن راهويه، وهو خطأ أيضًا؛ فليحفظ (قال: أخبرنا عبد الصمد) ؛ أي: ابن عبد الوارث (قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) : المدني العدوي، قال في «عمدة القاري» : (تكلموا فيه، لكنه صدوق مؤمن، ولم ينفرد بهذا الحديث، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي) ، (قال: سمعت أبي) : عبد الله بن دينار التابعي مولى ابن عمر رضي الله عنهما، (عن أبي صالح) ؛ أي: ذكوان الزيات، (عن أبي هريرة) : عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه، (عن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا) قال في «عمدة القاري» : (وهذه من الوقائع التي وقعت في زمن بني إسرائيل، فلذلك قال: «أن رجلًا» ولم يسمِّ الرجل) انتهى (رأى) أي: أبصر (كلبًا) وجملة قوله: (يأكل الثَّرَى) ؛ بفتح الثاء المثلثة والرَّاء، مقصور؛ وهو التراب الندي؛ أي: يلعق التراب، كما في «عمدة القاري» (من العطش) ؛ أي: من أجله أو بسببه صفة (كلبًا) ، ولا يجوز أن تكون حالًا كما زعمه الكرماني؛ لأنَّ شرطها أن يكون ذو الحال معرفة، وهنا نكرة، ولا يجوز أن تكون مفعولًا ثانيًا؛ لأنَّ الرؤية بمعنى الإبصار، كذا في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.× (فأخذ الرجل) المذكور (خفَّه، فجعل) من أفعال المقاربة، وهي ما وضع لدنو الخبر رجاءًأو حصولًا أو أخذًا [1] فيه، والضمير فيه اسمه، وقوله: (يغرف) ؛ بالغين المعجمة، جملة خبره؛ أي: طفق يغرف (له) أي: للكلب بالخف (حتى أرواه) ؛ أي: جعله ريَّانًا، وفي رواية: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج؛ فإذا كلب يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان نزل بي، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقى فسقى الكلب) ، وفي أخرى: (بينما كلب يطيف بركبه كاد يقتله العطش؛ إذ رأته بغي، فنزعت [2] موقها فسقته، فغفر لها) ، (فشكر الله له) ؛ أي: أثنى عليه، أو جازاه، يقال: شكرته وشكرت له، واللام أفصح، (فأدخله الجنة) من عطف الخاص على العام، والفاء تفسيرية؛ نحو: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] على ما فُسِّر من أن القتل كان نفس توبتهم، وفي رواية أخرى: فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله؛ إن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: «إن في كلِّ كبد رطبة أجرًا» .×ففي الحديث: الإحسان إلى كل الحيوان بسقيه ونحوه، وهذا في الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله، ولا يناقض هذا ما أمرنا بقتله، أو أبيح قتله، فإن ذلك إنَّما شرع لمصلحة راجحة، ومع ذلك فقد أمرنا بإحسان القتلة، وفيه حرمة الإساءة إليه، وإثم فاعله، فإنه ضد الإحسان المؤجر عليه، وقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت.×واستدل مالك بالحديث على طهارة سؤر الكلب؛ لأنَّ الرجل ملأ خفه وسقاه به، ولا شكَّ أن سؤره بقي فيه.×وأجيب: بأنه ليس فيه أن الكلب شرب الماء من الخف؛ لأنَّه قد يجوز أنَّه غرفه به، ثم صبه في مكان غيره، أو يمكن أنَّه يكون غسل خفَّه إن كان سقاه فيه، وعلى تقدير أن يكون سقيه فيه؛ لا يلزمنا هذا؛ لأنَّ هذا كان في شريعة غيرنا على ما رواه الناس عن أبي هريرة، وهو منسوخ في شرعنا.×وفيه وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها بالإجماع، والله تعالى أعلم.×==========

[1] في الأصل: (ولغ) ، والمثبت من «العمدة» .

[2] في الأصل: (حجته) ، ولعل المثبت هو الصواب.×173# وبه قال: (حدثنا إسحاق) : هو ابن منصور بن بهرام الكوسج الحافظ أبو يعقوب التميمي المروزي نزيل نيسابور، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومئتين في جمادى الأولى، وليس هو إسحاق بن إبراهيم الحمصي، كما جزم به أبو نعيم في «المستخرج» ، وزعم الكرماني: بأنه إسحاق ابن راهويه، وهو خطأ أيضًا؛ فليحفظ (قال: أخبرنا عبد الصمد) ؛ أي: ابن عبد الوارث (قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) : المدني العدوي، قال في «عمدة القاري» : (تكلموا فيه، لكنه صدوق مؤمن، ولم ينفرد بهذا الحديث، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي) ، (قال: سمعت أبي) : عبد الله بن دينار التابعي مولى ابن عمر رضي الله عنهما، (عن أبي صالح) ؛ أي: ذكوان الزيات، (عن أبي هريرة) : عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه، (عن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا) قال في «عمدة القاري» : (وهذه من الوقائع التي وقعت في زمن بني إسرائيل، فلذلك قال: «أن رجلًا» ولم يسمِّ الرجل) انتهى (رأى) أي: أبصر (كلبًا) وجملة قوله: (يأكل الثَّرَى) ؛ بفتح الثاء المثلثة والرَّاء، مقصور؛ وهو التراب الندي؛ أي: يلعق التراب، كما في «عمدة القاري» (من العطش) ؛ أي: من أجله أو بسببه صفة (كلبًا) ، ولا يجوز أن تكون حالًا كما زعمه الكرماني؛ لأنَّ شرطها أن يكون ذو الحال معرفة، وهنا نكرة، ولا يجوز أن تكون مفعولًا ثانيًا؛ لأنَّ الرؤية بمعنى الإبصار، كذا في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.× (فأخذ الرجل) المذكور (خفَّه، فجعل) من أفعال المقاربة، وهي ما وضع لدنو الخبر رجاءًأو حصولًا أو أخذًا [1] فيه، والضمير فيه اسمه، وقوله: (يغرف) ؛ بالغين المعجمة، جملة خبره؛ أي: طفق يغرف (له) أي: للكلب بالخف (حتى أرواه) ؛ أي: جعله ريَّانًا، وفي رواية: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج؛ فإذا كلب يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان نزل بي، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقى فسقى الكلب) ، وفي أخرى: (بينما كلب يطيف بركبه كاد يقتله العطش؛ إذ رأته بغي، فنزعت [2] موقها فسقته، فغفر لها) ، (فشكر الله له) ؛ أي: أثنى عليه، أو جازاه، يقال: شكرته وشكرت له، واللام أفصح، (فأدخله الجنة) من عطف الخاص على العام، والفاء تفسيرية؛ نحو: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] على ما فُسِّر من أن القتل كان نفس توبتهم، وفي رواية أخرى: فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله؛ إن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: «إن في كلِّ كبد رطبة أجرًا» .×ففي الحديث: الإحسان إلى كل الحيوان بسقيه ونحوه، وهذا في الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله، ولا يناقض هذا ما أمرنا بقتله، أو أبيح قتله، فإن ذلك إنَّما شرع لمصلحة راجحة، ومع ذلك فقد أمرنا بإحسان القتلة، وفيه حرمة الإساءة إليه، وإثم فاعله، فإنه ضد الإحسان المؤجر عليه، وقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت.×واستدل مالك بالحديث على طهارة سؤر الكلب؛ لأنَّ الرجل ملأ خفه وسقاه به، ولا شكَّ أن سؤره بقي فيه.×وأجيب: بأنه ليس فيه أن الكلب شرب الماء من الخف؛ لأنَّه قد يجوز أنَّه غرفه به، ثم صبه في مكان غيره، أو يمكن أنَّه يكون غسل خفَّه إن كان سقاه فيه، وعلى تقدير أن يكون سقيه فيه؛ لا يلزمنا هذا؛ لأنَّ هذا كان في شريعة غيرنا على ما رواه الناس عن أبي هريرة، وهو منسوخ في شرعنا.×وفيه وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها بالإجماع، والله تعالى أعلم.×==========

[1] في الأصل: (ولغ) ، والمثبت من «العمدة» .

[2] في الأصل: (حجته) ، ولعل المثبت هو الصواب.×173# وبه قال: (حدثنا إسحاق) : هو ابن منصور بن بهرام الكوسج الحافظ أبو يعقوب التميمي المروزي نزيل نيسابور، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومئتين في جمادى الأولى، وليس هو إسحاق بن إبراهيم الحمصي، كما جزم به أبو نعيم في «المستخرج» ، وزعم الكرماني: بأنه إسحاق ابن راهويه، وهو خطأ أيضًا؛ فليحفظ (قال: أخبرنا عبد الصمد) ؛ أي: ابن عبد الوارث (قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) : المدني العدوي، قال في «عمدة القاري» : (تكلموا فيه، لكنه صدوق مؤمن، ولم ينفرد بهذا الحديث، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي) ، (قال: سمعت أبي) : عبد الله بن دينار التابعي مولى ابن عمر رضي الله عنهما، (عن أبي صالح) ؛ أي: ذكوان الزيات، (عن أبي هريرة) : عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه، (عن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا) قال في «عمدة القاري» : (وهذه من الوقائع التي وقعت في زمن بني إسرائيل، فلذلك قال: «أن رجلًا» ولم يسمِّ الرجل) انتهى (رأى) أي: أبصر (كلبًا) وجملة قوله: (يأكل الثَّرَى) ؛ بفتح الثاء المثلثة والرَّاء، مقصور؛ وهو التراب الندي؛ أي: يلعق التراب، كما في «عمدة القاري» (من العطش) ؛ أي: من أجله أو بسببه صفة (كلبًا) ، ولا يجوز أن تكون حالًا كما زعمه الكرماني؛ لأنَّ شرطها أن يكون ذو الحال معرفة، وهنا نكرة، ولا يجوز أن تكون مفعولًا ثانيًا؛ لأنَّ الرؤية بمعنى الإبصار، كذا في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.× (فأخذ الرجل) المذكور (خفَّه، فجعل) من أفعال المقاربة، وهي ما وضع لدنو الخبر رجاءًأو حصولًا أو أخذًا [1] فيه، والضمير فيه اسمه، وقوله: (يغرف) ؛ بالغين المعجمة، جملة خبره؛ أي: طفق يغرف (له) أي: للكلب بالخف (حتى أرواه) ؛ أي: جعله ريَّانًا، وفي رواية: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج؛ فإذا كلب يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان نزل بي، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقى فسقى الكلب) ، وفي أخرى: (بينما كلب يطيف بركبه كاد يقتله العطش؛ إذ رأته بغي، فنزعت [2] موقها فسقته، فغفر لها) ، (فشكر الله له) ؛ أي: أثنى عليه، أو جازاه، يقال: شكرته وشكرت له، واللام أفصح، (فأدخله الجنة) من عطف الخاص على العام، والفاء تفسيرية؛ نحو: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] على ما فُسِّر من أن القتل كان نفس توبتهم، وفي رواية أخرى: فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله؛ إن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: «إن في كلِّ كبد رطبة أجرًا» .×ففي الحديث: الإحسان إلى كل الحيوان بسقيه ونحوه، وهذا في الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله، ولا يناقض هذا ما أمرنا بقتله، أو أبيح قتله، فإن ذلك إنَّما شرع لمصلحة راجحة، ومع ذلك فقد أمرنا بإحسان القتلة، وفيه حرمة الإساءة إليه، وإثم فاعله، فإنه ضد الإحسان المؤجر عليه، وقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت.×واستدل مالك بالحديث على طهارة سؤر الكلب؛ لأنَّ الرجل ملأ خفه وسقاه به، ولا شكَّ أن سؤره بقي فيه.×وأجيب: بأنه ليس فيه أن الكلب شرب الماء من الخف؛ لأنَّه قد يجوز أنَّه غرفه به، ثم صبه في مكان غيره، أو يمكن أنَّه يكون غسل خفَّه إن كان سقاه فيه، وعلى تقدير أن يكون سقيه فيه؛ لا يلزمنا هذا؛ لأنَّ هذا كان في شريعة غيرنا على ما رواه الناس عن أبي هريرة، وهو منسوخ في شرعنا.×وفيه وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها بالإجماع، والله تعالى أعلم.×==========

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت