[حديث: إذا أرسلت كلبك المعلم فقتل فكل]
175# وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) : بن الحارث بن سَخْبَرة؛ بفتح المهملة، وسكون المعجمة، وفتح الموحدة، النمري الأزدي، البصري أبو عمر الحوضي، المتوفى سنة خمس وعشرين ومئتين (قال: حدثنا شعبة) : هو ابن الحجاج (عن ابن أبي السَّفَر) ؛ بفتح المهملة والفاء: عبد الله بن سعيد بن الحَشْرج؛ بفتح المهملة، وسكون المعجمة، آخره جيم، الهمداني الكوفي، المكنَّى بأبي طَريف؛ بفتح المهملة، آخره فاء، وما في «القسطلاني» من أنَّه صحابي الشهير بأبي محمد أو أحمد؛ فخطأ ظاهر لا يخفى؛ لأنَّه ليس بتابعيٍّ فضلًا عن كونه صحابيًّا؛ فافهم، (عن الشَّعْبي) ؛ بفتح المعجمة، وسكون المهملة، واسمه عامر، (عن عَدي) بفتح العين المهملة (بن حاتِم) ؛ بكسر المثناة الفوقية، المشهور، ابن عبد الله الطَّائي أبو طَريف؛ بفتح المهملة، الجواد بن الجواد، قدم على النبيِّ الأعظم عليه السلام في سنة سبع، نزل الكوفة، ومات بها زمن المختار، وهو ابن عشرين ومئة سنة، أو مات بقرقيسا عن مئة وثمانين سنة، وكان عليه السلام يكرمه، وشهد فتوح العراق زمن عمر بن الخطاب، وكان يفتُّ الخبز للنمل، ويقول: إنهنَّ جارات لنا ولهنَّ حقٌّ: أنَّه (قال: سألت النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) ؛ أي: عن حكم صيد الكلاب، كما صرَّح به المؤلف في كتاب (الصيد) ، فذكر المسؤول عنه، ولم يذكر المسؤول، واكتفى بالجواب؛ لأنَّه يحتمل أن يكون علم أصل الإباحة، ولكنه حصل عنده شكٌّ في بعض أمور الصيد فاكتفى بالجواب، ويحتمل أن يكون قام عنده مانع من الإباحة التي علم أصلها، وبهذا اندفع ما قاله ابن حجر من أنه حذف لفظ السؤال اكتفاء بدلالة الجواب عليه؛ فافهم.
(قال) أي: عدي (فقال) ؛ أي: النبي الأعظم عليه السلام: (إذا أرسلت كلبك المعلَّم) ؛ بفتح اللام المشددة، وهو مفوَّض إلى رأى المعلِّم عند الإمام الأعظم؛ لأنَّه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان، وعند الإمام أبي يوسف والإمام محمد: ترك الأكل ثلاث مرات، وعند مالك: بالانزجار، وعند الشافعي: بالعرف، وأما اشتراط التعلم؛ فلقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الجَوَارِحِ} [المائدة: 4] ، قال ابن المُنيِّر: والعجب من الشافعي أنَّه قال: إنَّ السكين إذا سقيت بماء نجس؛ نجَّست الذبيحة، فأين ذلك مِنْ نابِ الكلب النَّجس العين عنده وقد أجمعنا على أن ذكاته شرعية لا تنجس المذكَّى؟! كذا في «المصابيح» ، ومذهب الإمام الأعظم: أنه يتنجس المذبح فقط؛ لنجاستها فيغسل المذبح فقط، كمحل ما أصابه ناب الكلب المذكور ثلاثًا فيطهر، ويرد على الشافعي أيضًا تنجيس الملاقي؛ فافهم.
(فقتل) ؛ أي: الكلبُ الصيدَ، وطوى ذكر المفعول؛ للعلم به، وقيَّد بالقتل؛ ليخرج ما لو أدرك الصيد حيًّا حياة فوق حياة المذبوح بأن يعيش يومًا أو أكثره، فلا بدَّ من ذكاته، فلو تركها عمدًا متمكنًا منها؛ حرم؛ لقدرته على الذكاة الاختيارية، أما لو كان غير متمكن إما لفقد آلة، أو لضيق الوقت؛ فظاهر الرواية: أنَّه يحرم أيضًا؛ لأنَّ العجز عن التذكية في مثل هذا لا يحل الحرام، وفي رواية عن الإمام الأعظم: أنَّه يحل، وهو قول الشافعي، ونقل البرجندي عن ابن زياد: أنَّه يؤكل استحسانًا، وبه أخذ الإمام قاضيخان، وعزاه لـ «الكافي» ، فإن لم يبق من حياته إلا مثل حياة المذبوح وهو مما لا يتوهم بقاؤه فلم يدركه حيًّا؛ فإنَّه يحل بالإجماع؛ لأنَّه ميت حكمًا حتى لو وقع في الماء؛ لم يحرم، كذا في «شروح الملتقى» ، (فكُلْ) الأمر فيه للإباحة، وهذه الجملة جواب الشرط، ففيه دليل على إباحة صيد جميع الكلاب المعلَّمة من الأسود وغيرها، وقال أحمد: لا يحل صيد الكلب الأسود؛ لأنَّه شيطان، وإطلاق الحديث حجة عليه، وفيه أيضًا إباحة الاصطياد؛ للانتفاع به للأكل، ودفع الشر والضرر، واختلف فيمن جعل الصيد للحرفة، أو للهو ونزهة، ففي «الفتاوى البزازية» : (الصيد مباح إلا للتَّلهِّي أو حرفة) ، قال في «الأشباه» : (وعلى هذا فاتخاذه حرفة كصيادين السمك حرام) انتهى.
لكن في «المنح شرح التنوير» : (التحقيق عندي اتخاذه حرفة؛ لأنَّه نوع من الاكتساب، وكل أنواع الكسب في الإباحة سواء على المذهب الصحيح) ، وأقرَّه في «الدر المختار» ، وفي «التاترخانية» ، (قال الإمام أبو يوسف: إذا طلب الصيد لهوًا ولعبًا؛ فلا خير فيه، وأكرهه، وإن طلب منه ما يحتاج إليه من بيع، أو إدام، أو حاجة أخرى؛ فلا بأس به) انتهى.
وفي «مجمع الفتاوى» : (ويكره للتلهِّي وأن يتخذه حرفة) انتهى، وأقره العلَّامة الشرنبلالي في الحاشية، قلت: وهذا هو المعتمد كما في «منهل الطلاب» .
(وإذا أكل) أي: الكلب من الصيد؛ (فلا تأكل) ؛ أي: الصيد الذي أكل منه الكلب، وعلل النهي بقوله: (فإنما أمسكه على نفسه) والفاء للتعليل، فيشترط عدم أكله؛ لأنَّه بأكله تبيَّن جهله، فلا يؤكل مطلقًا سواء كان نادرًا أو معتادًا، وكذا لا يؤكل ما صاد بعده حتى يتعلَّم ثانيًا بترك الأكل ثلاثًا، ولو أخذ الصياد الصيد من الكلب وقطع منه بضعة وألقاها إليه فأكلها، أو خطف الكلب منه وأكله؛ أكل ما بقي، وكذا لو شرب الكلب من دمه؛ يؤكل؛ لأنَّه غاية علمه، كذا في «التنوير» و «شرحه» .
(قلت) هذا من كلام عدي رضي الله عنه: يا رسول الله؛ (أرسل كلبي) ؛ أي: المعلَّم، (فأجد معه كلبًا آخر) ؛ بالإضافة؛ أي: كلب شخص آخر، ويحتمل أنه منون، وجعل ما بعده صفة له، والمراد بالكلب الآخر: الذي لا يحل صيده؛ وذلك ككلب غير معلم، أو لم يرسل، أو لم يسم عليه، أو كلبُ مجوسيٍّ (قال) أي: النبي الأعظم عليه السلام: (فلا تأكل) ؛ أي: من ذلك الصيد، وعلل النهي بقوله: (فإنما سميت) أي: ذكرت اسم الله تعالى (على كلبك) عند إرساله (ولم تسمِّ على كلب آخر) والظاهر أن الجملة حال، وإنما حذف حرف العطف من السؤال والجواب؛ لأنَّه ورد على طريق المقاولة كما في آية مقاولة موسى وفرعون.
وفي الحديث: دلالة على أنَّ الإرسال شرط، حتى لو استرسل بنفسه؛ بأن انفلت من صاحبه،
[ص 140]
فأخذ صيدًا، فقتله؛ لم يؤكل، وكذا لو لم يعلَّم؛ بأنه أرسله أحد؛ لأنَّه لم يقطع بوجود الشرط، كما في «القهستاني» .
وفي الحديث: أيضًا دليل ظاهر على أنَّ التسمية شرط، ولقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] ، فالشرط اقتران التسمية بالإرسال، فلو تركها عمدًا عند الإرسال، ثم زجره معها فانزجر؛ لم يؤكل صيده، كما في «القهستاني» و «البدائع» .
والشروط خمسة عشر؛ خمسة في الصائد: وهو أن يكون من أهل الذكاة، وأن يوجد منه الإرسال، وألَّا يشاركه في الإرسال من لا يحل صيده، وألَّا يترك التسمية عمدًا، وألَّا يشتغل بين الإرسال والأخذ بعمل آخر، وخمسة في الكلب: أن يكون معلَّمًا، وأن يذهب على سنن الإرسال، وألَّا يشاركه في الأخذ ما لا يحل صيده، وأن يقتله جَرْحًا، وألَّا يأكل منه، وخمسة في الصيد: ألَّا يكون من الحشرات، وألَّا يكون من نبات الماء إلا السَّمك، وأن يمنع نفسه بجناحيه أو قوائمه، وألَّا يكون متقوِّيًا بنابه أو بمخلبه، وأن يموت بهذا قبل أن يصل إلى ذبحه، وكلُّها مأخوذة من الحديث، ومقتضى الحديث: عدم الفرق بين كون المعلِّم _بكسر اللام_ ممن تحل ذكاته أو لا، واختلف فيه، والجمهور: على أنَّه يشترط كونه مسلمًا أو ذميًّا، فيحرم صيد مجوسي، ووثني، ومرتد، ومُحْرِم؛ لأنَّهم ليسوا من أهل الذكاة، وأمَّا الكتابي؛ فإنَّ ذكاة الاضطرار مثل ذكاة الاختيار، وقد ورد في ذلك آثار؛ منها: عن يحيى بن عاصم، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أنَّه كره صيد باز المجوسي وصقره) ، ومنها: عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال: (لا تأكل صيد المجوسي، ولا ما أصاب سهمه) ، ومنها: عن خصيف: قال ابن عباس رضي الله عنه: لا تأكل ما صِيْد بكلب المجوسي، وإن سميت؛ فإنَّه من تعليم المجوسي، قال تعالى: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ} [المائدة: 4] ، وهذه ليس للرأي فيها مجال، فلا تحمل إلا على السماع من النبي الأعظم عليه السلام، وهو قول عطاء، ومجاهد، والنخعي، ومحمد بن علي، وسفيان الثوري، وغيرهم.
وفي الحديث: دليل ظاهر على منع ما أكل منه الكلب وهو مذهب الإمام الأعظم، والجمهور، وقال مالك والشافعي: يؤكل وإن أكل منه الكلب؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني في «سنن أبي داود» : «كلْ وإن أكل منه الكلب» ، وحديث الباب أصح وأرجح؛ لأنَّه رواه المؤلف من طرق عديدة، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم وحديث أبي ثعلبة غريب فلا يعارض الصحيح المشهور، ويدل لحديث الباب قوله تعالى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] ، واسم الكلب يقع على كل سبع حتى الأسد على أنَّ حديث الباب محرِّم، وحديث أبي ثعلبة مبيح، والقاعدة عند الأصوليين: أن المحرِّم مقدَّم على المبيح، فثبت بهذا مذهب الإمام الأعظم.
وفي الحديث أيضًا: دلالة ظاهرة على أنَّه لا بدَّ من الجرْح في أي موضع كان؛ لأنَّ المقصود إخراج الدم المسفوح وهو يخرج بالجرح عادة، وهو ظاهر الرواية عن الإمام الأعظم، وبه قال الجمهور، وفي رواية عنه وهو قول الإمام أبي يوسف، والشافعي، والشعبي: أنه لا يشترط؛ لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} مطلقًا من غير قيد بالجرح، ولنا حديث الباب؛ وهو نصٌّ في المقصود، وقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الجَوَارِحِ} [المائدة: 4] وهي أن تكون جارحة بأنيابها ومخلبها حقيقة، فتشترط الجراحة حقيقة؛ لأنَّ في اشتراط الجرح عملًا بالمتيقن به، ولأنه إذا لم يجرحه؛ فقد صار موقوذة؛ وهي محرمة بالنَّص، وأما الآية المستدل بها؛ فمطلقة، وما قلناه مقيد، فيحمل المطلق على المقيد؛ لاتِّحاد الواقعةوالسبب، فكان ما قلناه أولى، على أنَّه روي عن إبراهيم،= عن عدي بن حاتم قال: قال عليه السلام: «إذا رميت فسميت فخرق؛ فكلْ، وإن لم يخرق؛ فلا تأكل، ولا تأكل من المعراض إلا ما ذكيت، ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت» ، رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح، ورجاله رجال الصحيح، وهو أيضًا نصٌّ في المقصود، فعلى كلٍّ دليلنا أرجح وأحوط؛ فافهم.
قال الظاهرية: ومقتضى الحديث وجوب التسمية، فلو تركها عمدًا أو سهوًا؛ لم تحل، وقال الإمام الأعظم: لو تركها عمدًا؛ لم تحل، ولو تركها سهوًا؛ تحل؛ لما في حديث الباب وللآية التي تلوناها، فإنَّ الآية عامة في جميع المأكولات والمشروبات إلا أن الفقهاء أجمعوا على أنَّها مخصوصة بالحيوان الذي زالت حياته، فهو منحصر في ثلاثة أقسام؛ لأنَّ ما زال حياته ولم يذكر عليه اسم الله، إمَّا ألَّا يكون مذبوحًا؛ وهو الميتة، وإمَّا أن يكون مذبوحًا؛ وهو إمَّا أن يذكر عليه اسم غير الله، أو لا يذكر عليه اسم الله ولا اسم غير الله، ولا خلاف في القسمين حرمة، وإنما الخلاف في الثالث وهو الذي ذبحه أهل الذبح ولم يسمَّ عليه أصلًا؛ فعند الإمام الأعظم وأصحابه: أنَّه حرام إن ترك التسمية عمدًا، وحلال إن تركها سهوًا؛ لأنَّ الآية عامة للأقسام الثلاثة دالة على حرمتها، إلَّا أن متروك التسمية بالنسيان خارج عنها لوجهين؛ أحدهما: أنَّ الضمير في قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] يرجع إلى ترك التسمية وهو أقرب، فالأولى رجوع الضمير إليه، ولا ريب أنَّ إهمال [التسمية] إنَّما يكون فسقًا إذا كان عمدًا؛ لأنَّ الناسي خارج غير مكلف، فيكون المعنى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه عمدًا، فيكون التارك الناسي خارجًا عن الآية، وثانيهما: أنه عليه السلام سئل عن ترك التسمية نسيانًا، فقال: «كلوه، فإن تسمية الله في قلب كلِّ مؤمن» ، فإنَّه عليه السلام لم يجعل الناسي تاركًا؛ حيث جعل تسمية الله في قلب كلِّ مؤمن، ولم يلحق به العامد؛ لأنَّه لما ترك التسمية عامدًا؛ صار كأنَّه نفى ما في قلبه.
وقال الشافعي: إنَّ التسمية سنَّة، فلو تركها عمدًا أو سهوًا؛ تحل، فالحديث والآية حجَّة عليه؛ لأنَّه نصٌّ صريح في المقصود، فلا يحتمل التَّأويل، واستدل الشافعي بحديث عائشة عند المؤلف: قلت: يا رسول الله؛ إن قومًا حديثو عهد بجاهلية أتونا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لم يذكروا، أنأكل منه أم لا؟ فقال: «اذكروا اسم الله، وكلوا» ، وهو لا يدلُّ على ما قاله؛ لأنَّه يحتمل أنَّه عليه السلام علم بطريق الوحي أو الإخبار من الصحابة أنَّهم قد سمُّوا عليه عند الذبح، فلا دليل فيه؛ لأنَّ الدليل إذا طرقه الاحتمال؛ سقط الاستدلال به، ولئن سلَّمنا؛ فقد اجتمع هنا المبيح والمحرِّم، ولا ريب أنَّ المحرِّم مقدَّم على المبيح، ولأنَّ الحرام واجب الترك، والمباح جائز الترك، فكان الاحتياط ترك الأكل من التي لم يذكر اسم الله عليها؛ لأنَّها ميتة، ودليلنا مثبت، ودليله نافٍ، والمثبِت مقدَّم على النافي عند المحققين، وما قاله العجلوني هنا؛ فخبط وخلط، ومنشؤه التعصب لإمام مذهبه، فلا يعوَّل عليه.
ووجه الدلالة من الحديث على طهارة سؤر الكلب: أنه عليه السلام أذن لعدي رضي الله عنه في أكل ما صاده الكلب، ولم يقيِّد ذلك بغسل موضع فمه.
ومن ثَمَّ قال مالك: كيف يؤكل صيده ويكون لعابه نجسًا؟
وأجيب: بأنَّ الحديث سيق للتعريف أنَّ قتله ذكاته، وليس فيه إثبات نجاسة ولا نفيها، ولذلك لم يقل له: اغسل الدم إذا خرج من جرح نابه.
واعترض: بأنَّه يحتمل أن يكون وكَّل إليه ذلك.
وأجيب: بأن المقام مقام التعريف، ولو كان ذلك واجبًا؛ لبينه له عليه السلام.
ومطابقة الحديث للترجمة على ما في بعض الروايات من زيادة لفظ (وأَكْلِها) بعد لفظ (المسجد) ؛ فافهم، والله تعالى أعلم.