[حديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد]
264# وبالسَّند قال: (حدثنا أبو الوليد) : هو هشام الطيالسي المتقدم، (قال: حدثنا شعبة) : هو ابن الحجاج، (عن عبد الله بن عبد الله) ؛ بتكرار (عبد) مع التكبير في الاسمين (بن جَبْر) ؛ بفتح الجيم، وسكون الباء الموحدة: (سمعت أنس بن مالك رضي الله عنهما يقول) والجملة محلها نصب على الحال لا مفعول ثاني لـ (سمعت) ، كما تقدم مرارًا: (كان النبيُّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم والمرأةَُ) ؛ بالرفع على العطف، والنصب على المعية، واللام للجنس، فيشمل كل امرأة (من نسائه) رضي الله تعالى عنهن الطاهرات (يغتسلان من إناء واحد) وهذا الإسناد بعينه ذكر في باب (علامة الإيمان) لكن بمتن آخر، وهو ثالث الإسناد لشعبة في هذا المتن، لكن من طريق صحابي آخر، كذا قاله صاحب «عمدة القاري» ، ثم قال:(ومطابقة هذا الحديث والذي قبله وإن لم يذكر فيهما غسل
[ص 274]
اليد، ولكنهما محمولان على معنى الحديث الثاني، وهو القذر، وهو كاف للتطابق، ولا معنى لتطويل الكلام بلا فائدة نافعة، كما ذكره ابن بطال، وابن المُنيِّر، وغيرهما) انتهى؛ فليحفظ، ثم قال: (وهذا الحديث من أفراد البخاري) انتهى.
قلت: ولا ينافيه قول المؤلف: (زاد مسلم) ؛ لأنَّه ليس هذا مسلم بن الحجاج صاحب «الصحيح» المشهور، فإنَّه قد أخذ عن المؤلف، بل هذا هو مسلم بن إبراهيم الأزدي الحافظ الثقة من مشايخ المؤلف، فالمؤلف وقع بين مسلمين (ووهب) : هو ابن جرير بن حازم، وفي رواية الأَصيلي وأبي الوقت: (ابن جرير) ؛ أي: ابن حازم، وبذلك جزم أبو نُعيم وغيره، ووقع في رواية أبي ذر: (وُهَيب) ؛ بالتصغير، والظاهر أنَّه من الكاتب، كذا قاله إمام الشارحين في «عمدة القاري» .
وزعم ابن حجر (أنَّ وهيبًا [1] ؛ بالتصغير في ظني أنَّه وهم، ومن جملة إثبات الوهم أنَّ وهب بن جرير من الرواة عن شعبة، ووهيب من أقرانه) .
ورده صاحب «عمدة القاري» بأنَّ كونه من أقرانه لا يقتضي منع الرواية عنه، انتهى.
واعترضه العجلوني فزاد في الطنبور نغمة على ابن حجر، فزعم أنَّه لما كان الغالب في الأقران عدم رواية أحدهما عن الآخر؛ صح ما قاله.
قلت: وهو مردود، فإنَّ المفهوم من كلامه أنَّه قد يأخذ الأقران من الأقران وتروي الأقران عن الأقران؛ فصح ما قاله إمام الشارحين، وبطل ما قاله ابن حجر، على أنَّ دعوى كون الغالب في الأقران ... إلخ فيما إذا كانوا بصفة الكبر والعجب؛ فإنَّ أحدهم لا ينزل نفسه منزلة التلميذ، كما في زماننا، أمَّا في الأزمان الماضية؛ فالغالب عليهم التواضع والأدب، فالغالب في أقرانهم رواية أحدهما عن الآخر، وهو ظاهر؛ فليحفظ.
فذكر مسلم ووهب في روايتهما لهذا الحديث، (عن شعبة) بهذا الإسناد الذي رواه عنه أبو الوليد، فزاد في آخره: (من الجنابة) وروى الإسماعيلي هذا الحديث عن وهب حدثنا شعبة، وقال: لم يذكر (من الجنابة) ، وذلك بعد أن أخرجه بغير هذه الزيادة أيضًا من طريق ابن مهديٍّ.
فإن قلت: هل يعد هذا الحديث الذي رواه مسلم ووهب متصلًا أو معلَّقًا؟
قلت: الظاهر: أنَّه تعليق من البخاري بالنسبة إليه؛ لأنَّه حين وفاة وهب كان ابن ثنتي عشرة سنة، ويحتمل أنَّه كان قد سمع منه، وإدخاله في مسلك مسلم يرد ذلك أيضًا.
فإن قلت: لم يذكر شيخ شعبة؟
قلت: يحمل على الشيخ المذكور في الإسناد المتقدم، وهو عبد الله، فكأنَّه عن شعبة، عن عبد الله قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه، كذا في «عمدة القاري» ، والله تعالى أعلم؛ اللهم؛ فرج عنا وعن المسلمين يا أرحم الراحمين.
وفي يوم السبت التاسع من جماد الثاني سنة سبع وسبعين ومئتين وألف احترق سوق القطن، وأخذ دارًا من زقاق البرغل حتى وصلت الحريقة إلى باب الحديد باب السيدة جابية؛ بسبب أنَّ الحاكم نبه أنَّه لا يطلع أحد ليلًا من أهل البلد من الساعة الثالثة [2] ليلًا إلى الساعة الثانية عشرة [3] نهارًا؛ اللهم؛ اكشف عنا العذاب إنَّا مؤمنون يا أرحم الراحمين، آمين.
[1] في الأصل: (وهيب) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (هو ثلاثة) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[3] في الأصل: (اثني عشر) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[1] في الأصل: (وهيب) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (هو ثلاثة) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[1] في الأصل: (وهيب) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (هو ثلاثة) ، ولعل المثبت هو الصواب.