[حديث: أن بعض أمهات المؤمنين اعتكفت وهي مستحاضة]
311# وبه قال: (حدثنا مُسَدد) بضمِّ الميم، وفتح السين المهملة، هو ابن مسرهد _بالمهملات_ (قال: حدثنا مُعْتَمِر) بضمِّ الميم الأولى، وكسر الثانية، بينهما فوقية مفتوحة، قبلها عين مهملة ساكنة، هو ابن سليمان بن طرخان البصري، (عن خالد) هو الحذاء، (عن عكرمة) مولى ابن عباس، (عن عائشة) الصديقة رضي الله عنها قالت: (إنَّ) بكسر الهمزة (بعض أمهات المؤمنين) الطاهرات، قيل: سودة، وقيل: رملة، كما سبق، وهو يرد على ما زعمه ابن الجوزي أيضًا، وإنَّما سميت أزواج النَّبيِّ الأعظم عليه السلام (أمهات المؤمنين) ؛ لحرمة نكاحهن بعده، قال الله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ... } ؛ الآية [الأحزاب: 6] ؛ فهن أمهات؛ من حيث تعظيم حقهن، وتحريم نكاحهن على التأبيد، لا في حق النظر إليهن، والخلوة بهن؛ فإنه حرام في حقهن، كما في حق الأجانب، قال الله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] ، ولا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين، ولا لأخواتهن وإخوانهن: هم أخوال المؤمنين وخالاتهم، واختلفوا في أنهن هل كنَّ أمهات النساء المؤمنات؟ قيل: كن أمهات المؤمنين والمؤمنات جميعًا، وقيل: كن أمهات المؤمنين دون النساء، وروى الشعبي عن مسروق: (أن امرأة قالت لعائشة: يا أمه؛ فقالت: لست لك بأمٍّ؛ إنَّما أنا أمُّ رجالكم) فبان بهذا أن معنى هذه الأمومية: تحريم نكاحهن؛ فافهم، والله أعلم، (اعتكفت) أي: مع النَّبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم في مسجده النبويِّ (وهي مستحاضة) جملة حالية بالواو، ولم يذكر في هذه الرواية: وضع الطست تحتها؛ لأنَّها كانت آمنة من تلويث المسجد بوضع الخروق في حالها، كما هي عادة النساء، وفي الحديث جواز الاعتكاف للمستحاضة ونحوها مع أمن تلويث المسجد،
[ص 346]
وفيه مشروعية الاعتكاف للنساء كالرِّجال، وفيه أنه يقال لأزواج النَّبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم: أمهات المؤمنين، كما ورد في القرآن المجيد، وفيه أن دم الاستحاضة لونه تارة أحمر وتارة أصفر، والله تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم.