[حديث: عقد الإزار على القفا في الصلاة]
352# وبالسند إليه قال: (حدثنا أحمد ابن يونس) : نسبة لجده؛ لشهرته به، وإلا؛ فهو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس، التميمي اليربوعي، أبو عبد الله، الكوفي، المتوفى سنة سبع وعشرين ومئتين في ربيع الأول بالكوفة عن أربع وستين سنة (قال: حدثنا عاصم بن محمد) ؛ هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (قال: حدثني) بالإفراد (واقِد بن محمد) ؛ بالقاف المكسورة، والدال المهملة، هو أخو [1] عاصم بن محمد القرشي، العدوي، العمري، المدني، (عن محمد بن المنكدر) ؛ هو التابعي المشهور، وفي الإسناد رواية الأخ عن الأخ، وهما عاصم وواقد، فإنَّهما أخوان ابنا محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وفيه رواية: (التابعي عن التابعي من طبقة واحدة، وهما واقد ومحمد بن المنكدر) ، وهذا الطريق انفرد به البخاري، قاله إمام الشَّارحين، (قال: صلى جابر) ؛ هو ابن عبد الله الأنصاري (في إِزار) ؛ بكسر الهمزة: الملحفة (قد عقده) أي: الإزار (من قِبَل) ؛ بكسر القاف، وفتح الموحدة؛ بمعنى: الجهة؛ أي: من جهة (قفاه) : وكلمة (من) تتعلق بقوله: (عقده) ، وهذه الجملة في محل جر؛ لأنَّها صفة لـ (إزار) (وثيابه موضوعة) : جملة اسمية وقعت حالًا (على المِشْجَب) ؛ بكسر الميم، وسكون الشين المعجمة، وفتح الجيم، آخره موحدة؛ وهو ثلاثة أعواد تعقد رؤوسها، ويفرج بين قوائمها، يعلق عليها الثياب، وفي «المحكم» : (وهو الخشبات الثلاث التي يعلق عليها الراعي دلوه وسقاه، والجمع: شجب) ، وفي «المنتهى» في اللغة: (يقال: فلان مثل المشجب من حيث أممته وجدته) ، وفي «عمدة القاري» : (المشجب يقال له: السِّيْبَه في لغة أهل الحضر، وهي بكسر السين المهملة، وسكون التحتية، وفتح الموحدة، في آخره هاء) .
قلت: وهو أيضًا في لغة أهل الشام يستعمله ركاب الحاجِّ الشامي، وكذا الجزارون [2] .
(فقال) : وفي رواية: (قال) (له قائل) : هو عبادة بن الوليد بن الصامت؛ كما في «مسلم» ، (تصلي في إزار واحد) ؛ يعني: أتصلي؛ بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار، والهمزة محذوفة لكنها مقدرة؛ يعني: أتصلي في إزار واحد، وعندك ثياب غيرها، وليس عليك منها شيء؟ (فقال) أي: جابر له: (إنما صنعت هذا) بالهاء، والذال، والألف، كذا في رواية المستملي، وفي رواية: (ذلك) ؛ باللام قبل الكاف، وفي رواية الحموي والكشميهني: (ذاك) ؛ بالذال، والألف، والكاف، وأشار جابر بهذا إلى ما فعله من صلاته، وإزاره الواحد معقود على قفاه، وثيابه موضوعة على المشجب؛ (ليراني) أي: لأنَّ يراني (أحمقُ) ؛ بالرفع فاعله غير منصرف؛ ومعناه: الجاهل، وهو صفة مشبهة من الحُمْق؛ بضم الحاء المهملة، وسكون الميم؛ وهو قلة العقل، وقد حمق الرجل _بالضم_ حماقة، فهو أحمق، وحمق أيضًا _بالكسر_ يحمق حمقًا؛ مثل: غنم غنمًا، فهو حمِق، وامرأة حمقاء، وقوم ونسوة حمق، وحمقى، وحماقى، وأحمقت الرجل: إذا وجدته أحمق، وحمقته تحميقًا: نسبته إلى الحمق، وحامقته: إذا ساعدته على حمقه، واستحمقته: إذا عددته أحمق، وتحامق فلان: إذا تكلف الحماقة)، وقال ابن الأثير: وحقيقة الحمق: وضع الشيء في غير موضعه مع
[ص 448]
العلم بقبحه، (مثلُك) ؛ بالرفع صفة (أحمق) ، ولفظة (مثل) وإن أضيفت [3] إلى المعرفة لا يتعرف؛ لتوغله في التنكير إلا إذا أضيف بما اشتهر بالمماثلة، وههنا ليس كذلك، فلذلك وقع [4] صفة لنكرة، وهو قوله: (أحمق) .
فإن قلت: اللام في قوله: (ليراني) ؛ للتقليل والغرض، فكيف وجه إراءة الأحمق غرضًا؟
قلت: الغرض بيان جواز ذلك الفعل، فكأنه قال: صنعته ليراني الجاهل، فينكر علي بجهله، فأظهر له جوازه، وإنما أغلظ عليه بنسبته إلى الحماقة؛ لإنكاره على فعله بقوله: (تصلي في إزار واحد) ؛ لأنَّ همزة الإنكار فيه مقدرة على ما ذكرنا، كذا قرره إمام الشَّارحين رضي الله عنه.
(وأيُّنا كان له ثوبان) : استفهام يفيد النفي، ومقصوده: بيان إسناد فعله إلى ما تقرر (على عهد النبي) الأعظم، وللأصيلي: (رسول الله) (صلَّى الله عليه وسلَّم) ؛ يعني: فلا ينكر عليه ذلك، وقال إمام الشَّارحين: (ويستنبط منه جواز الصلاة في الثوب الواحد لمن يقدر على أكثر منه، وهو قول جماعة الفقهاء، وروي عن ابن عمر خلاف ذلك، وكذا عن ابن مسعود رضي الله عنه، فروى ابن أبي شيبة عنه:(لا يصلين في ثوب وإن كان أوسع مما بين السماء والأرض) ، وقال ابن بطال: (إن ابن عمر لم يتابع على قوله) ، وقال إمام الشَّارحين: (وفيه نظر؛ لأنَّه روي عن ابن مسعود مثل قول ابن عمر، كما ذكرنا، وروي عن مجاهد أيضًا: «لا يصلي في ثوب واحد إلا ألَّا يجد غيره» ، نعم، عامة الفقهاء على خلافه، وفيه الأحاديث الصحيحة عن جماعة من الصحابة: جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وعمرو بن أبي سلمة، وسلمة ابن الأكوع رضي الله عنه، ومن ذلك: أن العالم يأخذ بأيسر الشيء مع قدرته على أكثر منه توسعة على العامة ليقتدى به، وفيه أيضًا: أنه لا بأس للعالم أن يصف أحدًا بالحمق إذا عابَ عليه ما غاب عنه علمه من السنة، وفيه: جواز التغليظ في الإنكار على الجاهل) انتهى، والله تعالى أعلم.
[1] في الأصل: (أخ) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (الجزارين) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[3] في الأصل: (أضيف) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[4] في الأصل: (وقع) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[1] في الأصل: (أخ) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (الجزارين) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[3] في الأصل: (أضيف) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[1] في الأصل: (أخ) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (الجزارين) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[3] في الأصل: (أضيف) ، ولعل المثبت هو الصواب.