[حديث: رأيت النبي يصلي في ثوب]
353# وبالسند إليه قال: (حدثنا مُطَرِّف) ؛ بضم الميم، وفتح الطاء، وكسر الراء المهملتين، آخره فاء (أبو مُصْعَب) بضم الميم، وسكون الصاد وفتح العين المهملتين، هو ابن عبد الله بن سليمان الأصم المدني، مولى أم المؤمنين، ومن أتباع مالك بن أنس، مات سنة عشرين ومئتين (قال: حدثنا عبد الرحمن) : هو ابن زيد (بن أبي المَوالي) ؛ بفتح الميم على وزن (الجواري) ، وفي رواية: (الموال) ؛ بدون الياء، (عن محمد بن المنكدر) : هو التابعي المشهور (قال: رأيت جابرًا) زاد في رواية: (ابن عبد الله) ؛ يعني: الأنصاري رضي الله عنه (يصلي) أي: الصلوات الخمس (في ثوب واحد) : قد عقده من قبل قفاه وعنده ثياب غيره، (وقال) ؛ أي: جابر: (رأيت النبي) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) حال كونه (يصلي في ثوب) ؛ يعني: واحد.
قال إمام الشَّارحين: (وهذه طريقة أخرى لحديث جابر رضي الله عنه، وفيها الرفع إلى النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، وأن الصلاة في ثوب واحد وقعت من النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، فذكرها؛ لأنَّها أوقع في النفس، وأخرج في الرفع من الطريقة الأولى) .
وقال الكرماني: (فإن قلت: كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة؟ قلت: إمَّا أنه مخروم من الحديث السابق، وإمَّا أنه يدل عليه بحسب الغالب؛ إذ لولا عقده على القفا؛ لما ستر العورة غالبًا) انتهى.
واعترضه ابن حجر، وأنكر عليه السؤال وجوابه وقال: (لو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب؛ لعرف اندفاع احتماليه، فإنه طرف من الحديث المذكور لا من السابق، ولا ضرورة لما ادعاه من الغلبة، فإن لفظة: «وهو يصلي في ثوب ملتحفًا به» ، وهي قصة أخرى كان الثوب فيها واسعًا، فالتحف به، وكان في الأولى ضيقًا، فعقده) انتهى.
ورده إمام الشَّارحين فقال: (لا هو مخروم من الحديث السابق، ولا هو طرف من الحديث المذكور في الباب الثامن، بل كل واحد حديث مستقل بذاته؛ فافهم) انتهى.
قلت: وهذا هو الصواب من القول، فإنه لو كان طرفًا من الحديث؛ لكان ذكره بصيغة التعليق، كما هو عادة المؤلف في جميع الأبواب، وعدم ذلك دليل على أنه ليس بطرف من الحديث، ولو كان مخرومًا من الحديث السابق؛ لكان فيه تكرار، وعادة المؤلف لا يذكر شيئًا بدون فائدة، فعدم ذلك دليل على أنه ليس مخرومًا.
وقول ابن حجر: (ولو تأمل لفظه ... ) إلخ: ممنوع؛ لأنَّه يلزم عليه ذكر وجه المطابقة، ولم يذكره، ويلزم عليه أن يذكر بصيغة التعليق، ويلزم عليه الإحالة إلى ما بعد ثمانية أبواب، وهو معَيب في الصناعة، فإذا كان جميع ذلك غير موجود؛ بطل كلام هذا القائل؛ فافهم.
وقوله: (ولا ضرورة لما ادَّعاه ... ) إلخ: ممنوع؛ لأنَّه لم يذكر في الحديث أن الثوب كان في الحديث الأول ضيقًا، وفي الثاني واسعًا، ولا في ذلك شيء يدل على ما زعمه هذا القائل، وتمامه في «منهل العليل المطل فيما وقع في الفتح من التطويل المخل» ؛ فارجع إليه؛ فإنه مفيد غاية الفائدة.
[ص 449]