فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 860

[حديث: لما دخل النبي البيت دعا في نواحيه كلها]

398# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا إسحاق ابن نصر) : نسبه لجده هنا، وفي غير هذا المحل نسبه لأبيه؛ تفنُّنًا للعلم به، فهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السغدي المدني، هكذا وقع منسوبًا في الروايات كلها، وبه جزم الإسماعيلي، وأبو نعيم، وأبو مسعود، وغيرهم، وذكر أبو العباس في «الأطراف» : أن المؤلف أخرجه عن إسحاق غير منسوب، وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في «مستخرجيهما» من طريق إسحاق ابن راهويه، عن عبد الرزاق شيخ إسحاق ابن نصر فيه، بإسناده هذا، فجعله من رواية ابن عباس عن أسامة بن زيد، وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج، وهو الأرجح.

قلت: وهذا يدل على أنَّ هذا الحديث من مراسيل ابن عباس، وأيضًا لم يثبت أن ابن عباس دخل الكعبة مع النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، كذا قاله إمام الشَّارحين.

(قال: حدثنا عبد الرزاق) : هو ابن همَّام _بالتشديد_ الصنعاني (قال: أخبرنا) : وللأصيلي وأبي الوقت: (حدثنا) (ابن جريج) : نسبه لجده؛ لشهرته به، واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الكوفي، (عن عطاء) ؛ بالمد: هو ابن أبي رَباح المكي (قال: سمعت ابن عباس) : هو عبد الله حبر هذه الأمة، وترجمان القرآن، وأخرجه مسلم، وفيه قصة، ورواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أسامة، ولم يذكر ابن عباس (قال) : جملة فعلية محلها نصب على الحال، أو على أنها مفعول ثان لـ (سمعت) على قولين مشهورين: (لما دخل النبيُّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم البيت) أي: الكعبة المشرفة؛ (دعا) الله تعالى (في نواحيه كلها) : جمع ناحية؛ وهي الجهة، (ولم يصل) أي: في البيت (حتى) أي: إلى أن (خرج منه) ورواية بلال المثبت صلاته في البيت أرجح من نفي ابن عباس هذا، لا سيما أن ابن عباس لم يدخل، وعلى هذا؛ فيكون مرسلًا؛ لأنَّه أسنده عن غيره ممن دخل مع النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم الكعبة، فهو مرسل صحابي، (فلما خرج) عليه السَّلام من البيت؛ (ركع) يعني: صلى (ركعتين) : فأطلق الجزء وأراد به الكل (في قُبُل الكعبة) ؛ بضم القاف والباء الموحدة، وقد تسكن الموحدة؛ أي: مقابلها، وما استقبلك منها؛ وهو وجهها (وقال) عليه السَّلام: (هذه) ؛ أي: الكعبة هي (القِبْلة) ؛ بكسر القاف، وسكون الموحدة؛ معناه: أن أمر القِبلة قد استقر على استقبال هذا البيت، فلا ينسخ بعد اليوم، فصلوا إليه أبدًا، قاله الخطابي، ويحتمل أن معناه: أنه علمهم سنة موقف الإمام، فإنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها الثلاثة وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة، ويحتمل أنه دل بهذا القول على أن حكم من شاهد البيت وعاينه خلاف حكم الغائب عنه فيما يلزمه من مواجهته عيانًا دون الاقتصار على الاجتهاد، وذلك فائدة ما قال: «هذه القِبلة» وإن كانوا قد عرفوها قديمًا، وأحاطوا بها علمًا، قاله إمام الشَّارحين، ويحتمل أن معناه: هذه الكعبة هي المسجد الحرام أمرتم باستقباله لا كل الحرم، ولا مكة، ولا المسجد الذي هو حول الكعبة، بل هي الكعبة نفسها فقط، قاله النووي.

قلت: وكلامه مضطرب الأول والآخر، وكان حقه أن يقول: معناه: هذه القِبلة هي الكعبة نفسها لا غيرها؛ كالحرم ومكة والمسجد الذي حول الكعبة، بل الكعبة نفسها الذي استقر الأمر على استقبالها؛ فافهم.

قال إمام الشَّارحين:(فإن قلت: روى البزار من حديث عبد الله بن حبشي [1] الخثعمي قال: رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يصلي إلى باب الكعبة، وهو يقول: «أيها الناس؛ إنَّ الباب قبلة البيت» .

قلت: هذا محمول على الندب؛ لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته كما أشرنا إليه، ووجه التوفيق بين هذه الرواية والتي قبلها قد سبق مستوفًى، والله أعلم) انتهى.

قلت: وقد تقدم ذلك أول الباب،

[ص 528]

ومطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (في قبل الكعبة) ؛ والمراد: مقابل الكعبة؛ وهو مقام إبراهيم عليه السَّلام، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت