و في وصفهما بالشذوذ دليل على ضعف ما ذهبا إليه.
الأدلة:
استدل الجمهور القائل بجواز نسخ الحكم بحكم أثقل بأدلة عقلية، وأخرى سمعية.
الأدلة العقلية:
أولا: أن نسخ الشيء إلى أثقل لا يترتب على فرض وقوعه محال لذاته، ولا لغيره، وكل ما كان كذلك كان جائزا عقلا، فنسخ الحكم إلى أثقل جائز عقلا.
ثانيا: إذا راعينا المصلحة سواء عند القائلين بوجوبها، وهم المعتزلة، أو بجوازها وهم أهل السنة، فقد تكون المصلحة للعباد في الحكم الأثقل تكثيرا للثواب لهم في الآخرة، وإن قلنا بعدم المصالح في التكاليف، فيجوز أيضا أن يكون النسخ إلى أثقل، كما جاز بالمساوي والأخف، فإن الله يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل [1] .
لذا قال صاحب التقرير والتحبير:
لنا: إن اعتبرت المصالح وجوبا أو تفضلا في التكليف، فلعلها - أي المصلحة - للمكلف فيه - أي في النسخ - بأثقل كما ينقله من الصحة إلى السقم، ومن الشباب إلى الهرم، وإلا - أى إن لم يعتبر - فأظهر - أي فالجواز أظهر - لأن له تعالى أن يحكم ما يشاء، ويفعل ما يريد.
ويلزم من عدم جواز الأثقل لكونه أثقل نفي ابتداء التكليف، فإنه نقل من سعة الإباحة إلى مشقة التكليف؛ لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة.
وإن تركوا الواجب استضروا بالعقوبة عليه، لكن لا قائل بعدم جواز ابتداء التكليف.
قال القاضي: ولا جواب لهم عن ذلك، وتعقبه الكرماني: بأن لقائل أن يقول: ما خرج بالإجماع عند القاعدة لا يرد نقضا [2] .
وقد عرض الخصم دليل العقل، فقالوا: إن النسخ إما أن يكون: لا لمصلحة، أو لمصلحة.
فإن كان الأول: فهو عبث وقبيح، فلا يكون جائزا على الشارع.
(1) انظر التقرير والتحبير (59) / (3) ، النسخ بين النفي والإثبات (24) / (2) .
(2) انظر التقرير والتحبير (59) / (3) ، تيسير التحرير (199) / (3) ، (200) .
(3) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.