فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 146

أو مساو، فيه الخير، ولا خلاف في ذلك، فيكون أولى بالأثقل، غاية الأمر أن الخيرية في الأثقل تكون في الآخرة بكثرة المثوبة؛ إذ أفضل الأعمال أشقها [1] .

ثانيا: قوله تعالى: يُرِيدُ اللّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا [2] .

وجه الدلالة: إن الله تعالى أخبر أنه يريد التخفيف عن عباده، وذلك يكون بالنسخ المساوى أو الأخف، فلو كان بالأثقل لتخلف مراد الله تعالى، ومراده تعالى لا يتخلف فلا يمكن أن يقع النسخ إلى بدل أثقل [3] .

ونوقش هذا بأن الآية لا عموم فيها، حتى يلزم من ذلك إرادة التخفيف في كل شيء وبتقدير العموم، فليس فيه ما يدل على إرادة التخفيف على الفور.

بل جاز أن يكون المراد من ذلك التخفيف في المال برفع أثقال الآخرة، والعقاب على المعاصى، بما يحصل لنا من الثواب الجزيل على الأعمال الشاقة علينا في الدنيا [4] .

ثالثا: قوله تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [5] ، والإصر هو الثقل.

وجه الدلالة: أن الله تعالى أخبر أنه يضع عنهم الثقل الذي حمّله للأمم قبلهم، فلو نسخ ذلك بما هو أثقل منه، كان تكذيبا لخبره تعالى، وهو محال [6] .

ونوقش هذا: بأنه لا يلزم من وضع الإصر والثقل الذي كان على من قبلنا عنا، امتناع ورود نسخ الأخف بالأثقل في شرعنا [7] .

رابعا: قوله تعالى: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [8] .

وجه الدلالة: أنهم قالوا النسخ إلى بدل أثقل فيه عسر، وكل ما كان كذلك لا يمكن أن يقع، وإلا لتخلف خبره تعالى [9] .

ونوقش هذا بأنه يجب حملها على ما فيه اليسر والعسر، بالنظر إلى المال، حتى لا يلزم منه كثرة التخصيص بابتداء التكاليف.

(1) انظر النسخ بين النفي والإثبات (31) / (2) .

(2) سورة النساء، من الآية (28) .

(3) انظر الإحكام للآمدي (198) / (3) ، الإحكام لابن حزم (93) / (4) ، (94) ، النسخ بين النفي والإثبات (32) / (2) .

(4) انظر الإحكام للآمدي (199) / (3) .

(5) سورة الأعراف، من الآية (157) .

(6) انظر الإحكام للآمدي (198) / (3) .

(7) انظر الإحكام للآمدي (200) / (3) .

(8) سورة البقرة، من الآية (185) .

(9) النسخ بين النفي والإثبات (31) / (2) .

(10) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت