فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 146

و أيضا، فإن ذلك لا يصح حتى على أصل الخصوم؛ لأنهم لا يرون التكليف بما لا يطاق، وهذا تكليف بما لا يطاق [1] .

الدليل الثاني:

التمسّك بقصة الإسراء، وهو ما صح بالرواية أن الله تعالى فرض على نبيه صلى اللّه عليه وسلم خمسين صلاة ليلة الإسراء والمعراج، فأشار عليه سيدنا موسى بالرجوع، وقال له: أمتك ضعفاء، لا يطيقون ذلك، فاستنقص الله ينقصك [2] ، وأنه قبل ما أشار به عليه، وسأل الله ذلك فنسخ الخمسين إلى أن بقي خمس صلوات، وذلك نسخ لحكم الفعل قبل دخول وقته [3] .

وإنكار المعتزلة نسخ الخمسين بعد وجوبها مردود بصحة النقل في الصحيحين وغيرهما، مع عدم إحالة العقل له فإنكاره بدعة وضلالة.

وإن اعترض بأن ذلك يوجب النسخ قبل التمكن من العلم والاعتقاد، وهو باطل لأنه يجعل الخطاب الأول خاليا من الفائدة التي يصح أن تقصد منه، وهي العزم على الامتثال أو الامتثال بالفعل، وذلك عبث، والعبث من الشارع محال.

يجاب عن ذلك: بأن النبى صلى اللّه عليه وسلم فرد من أفراد الأمة، وقد علم بالخطاب الأول قبل أن ينسخ فتمكن من العلم والاعتقاد، وهو الأصل، والأمة تبع له. فالنسخ بعد ذلك ليس نسخا قبل العلم، بل هو نسخ بعده [4] .

(1) انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (180) / (3) - (184) ، المستصفى للغزالي (115) / (1) ، (116) ، فواتح الرحموت (64) / (4) - (67) ، كشف الأسرار على أصول البزدوي (887) / (3) ، نهاية السول (173) / (2) ، الإبهاج في شرح المنهاج (258) / (2) - (260) ، مناهج العقول (171) / (2) ، التقرير والتحبير (50) / (3) ، (53) .

(2) هذا معنى جزء من حديث طويل أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس عن مالك بن صعصعة أن نبي الله صلى اللّه عليه وسلم أخبر عن ليلة أسري به، ثم ذكر من ضمن ما ذكر: فرجعت فمررت على موسى فقال: بم أمرت، فقلت: بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإنى والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإنى جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربى حتى استحيت، ولكن أرضى وأسلم فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي.

انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول لابن الأثير (292) / (11) ، فتح الباري شرح صحيح البخاري (315) / (1) ، صحيح مسلم شرح النووي (209) / (2) .

(3) انظر الإحكام للآمدي (187) / (3) .

(4) انظر فواتح الرحموت (63) / (2) ، تيسير التحرير (187) / (3) .

(5) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت