فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 146

الدليل الثالث دليل عقلي وهو:

النسخ قبل التمكن من الفعل رفع لتكليف قد ثبت على المكلف، فكان نسخا، ولا يترتب على ذلك بداء، ولا محال؛ لأن المصلحة التي جاز لأجلها النسخ بعد التمكن من الفعل، وبعد دخول الوقت يصح اعتبارها قبل التمكن من الفعل وقبل دخول الوقت، للقطع بأن تبديل حكم بحكم ورفع شرع بشرع كان فيهما [1] .

يوضح ذلك ما قاله الآمدي:

أنه يجوز أن يأمر الله تعالى زيدا بفعل في الغد، ويمنعه منه مانع عائق له عنه قبل الغد، فيكون مأمورا بالفعل في الغد بشرط انتفاء المانع، وإذا جاز الأمر بشرط انتفاء المانع مع تعقيبه بالمنع، جاز الأمر بالفعل بشرط انتفاء الناسخ مع تعقيبه بالنسخ؛ إذ الفعل لا يفرق بين الحالتين، وهو إلزام ملزم.

ثم قال: فإن قيل لا نسلم أنه يجوز أن يأمر زيدا في الغد، ويمنعه منه قبل الغد، لأنه لا يخلو إما أن يأمره مطلقا، ويريد منه الفعل، أو بشرط زوال المانع.

فإن كان الأول فمنعه منه بعد ذلك يكون تكليفا بما لا يطاق، وهو محال، وإن كان الثاني، فالأمر بالشرط مما لا يجوز وقوعه من العالم بعواقب الأمور.

وقد رد الآمدي على هذه الاعتراضات فقال ما ملخصه: إن الأمر بشرط انتفاء المانع، والتكليف بما لا يطاق، والأمر بشرط زوال المنع من العالم بعواقب الأمور، كل هذه قضايا وإن كانت لا تجوز عندكم، فهي جائزة عندنا، ولا مانع عقلي من وقوعها [2] .

دليل المانعين:

استدل القائلون بعدم جواز نسخ الفعل قبل التمكن وهم جمهور المعتزلة ومن معهم:

بأن النسخ قبل التمكن يترتب على فرض وقوعه محال، وكل ما يترتب على فرض وقوعه محال، فهو محال، وقد ذكروا وجوها كثيرة للإحالة العقلية، نذكر منها وجهين [3] :

(1) انظر إرشاد الفحول للشوكاني ص (187) .

(2) انظر الإحكام للآمدي (187) / (3) ، وما بعدها.

(3) انظر المستصفى (113) / (1) ، المحصول (478) / (3) / (1) ، التبصرة للشيرازي ص (262) ، الوصول إلى الأصول (36) / (2) ، (37) ، روضة الناظر ص (39) ، فواتح الرحموت (67) / (2) ، تيسير التحرير (192) / (3) .

(4) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت