فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 146

و إنما قلنا: إن الآية لا حصر فيها بالنسبة للمستقبل؛ لأن الفعل في قوله:

لا أَجِدُ حقيقة في المضارع أى الحال، فيجعل الكلام عليه؛ لأن الأصل في الكلام الحقيقة.

الثاني: سلمنا حصر المحرمات في المذكور في الآية، لكن لا نسلم أن ذلك نسخ؛ لأن الحديث رفع الإباحة الأصلية التي أكدتها الآية، ورفع الإباحة الأصلية ليس نسخا، لأنها ليست حكما شرعيا، والنسخ لا يكون إلا للحكم الشرعي.

وإذا كان النسخ متعذرا هنا لعدم وجود حقيقته، كان الكلام من قبيل التخصيص، وتخصيص المتواتر بالآحاد جائز عند الجمهور [1] .

أما الآية الثانية: وهى قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ فقد خصصت بالحديث «لا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها» ، لتلقى الأمة هذا الحديث بالقبول، فالحديث مخصّص، لا ناسخ.

أما الآية الثالثة: وهى قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَالآية، فيجوز أن يصدر الإجماع عن خبر، وهو هنا الحديث: «لا وصية لوارث» ، ثم لا ينقل ذلك الخبر أصلا استغناء بالإجماع عنه، وإذا جاز ذلك فالأولى أن يجوز أن يصدر إجماعهم عن خبر، ثم يضعف نقله استغناء بالإجماع عنه، فيصير هذا الحديث في قوة المتواتر.

وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يكون هذا الخبر مقطوعا به عندهم، ثم يضعف نقله لإجماعهم على العمل بموجبه [2] .

أما دليلهم على الوقوع الشرعي من السنة فمن وجهين:

الأول: أن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسنة المتواترة لأهل قباء وغيرهم؛ لأنهم مكثوا يصلون مدة من الزمن تقرب من ستة عشر شهرا، ولكنه نسخ بالنسبة لأهل قباء بخبر الواحد، فقد روى الطبراني عن أم نويلة بنت مسلم قالت: «صلينا الظهر والعصر في مسجد بنى حارثة، واستقبلنا مسجد إيلياء، أي: بيت

(1) انظر شرح العضد على ابن الحاجب (196) / (2) ، نهاية السول (184) / (2) ، (185) .

(2) انظر المحصول للإمام الرازي (505) / (3) / (1) .

(3) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت