فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الصَّباح لِأَنِّي قد وجدت الرَّأْي والحزم قد أوجبا ذَلِك. ثمَّ قَالَ: لأمر مَا يسود من يسود يُرِيد: أَن الَّذِي يسوده قومه لَا يسودونه إِلَّا لشَيْء من الْخِصَال الجميلة والأمور المحمودة رَآهَا قومه فِيهِ فسودوه لأَجلهَا.
أنْشد صَاحب الْكَشَّاف هَذَا الْبَيْت فِي سُورَة الْإِخْلَاص فِي جَوَاب السَّائِل: لم كَانَت هَذِه السُّورَة مَعَ قصرهَا عدل الْقُرْآن قَالَ الجاحظ فِي كتاب شرائع الْمُرُوءَة: وَكَانَت الْعَرَب تسود على أَشْيَاء: أما مُضر فتسود ذَا رأيها وَأما ربيعَة فَمن أطْعم الطَّعَام وَأما الْيمن فعلى النّسَب. وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يسودون إِلَّا من تكاملت فِيهِ سِتّ خِصَال: السخاء والنجدة وَالصَّبْر والحلم والتواضع وَالْبَيَان وَصَارَ فِي الْإِسْلَام سبعا. وَقيل لقيس بن عَاصِم: بِمَ سدت قَوْمك قَالَ: ببذل الندى وكف)
الْأَذَى ونصرة الْمولى وتعجيل الْقرى. وَقد يسود الرجل بِالْعقلِ والعفة وَالْأَدب وَالْعلم. وَقَالَ بَعضهم: السودد اصطناع الْعَشِيرَة وَاحْتِمَال الجريرة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ذكر أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء عُيُوب جَمِيع السَّادة وَمَا كَانَ فيهم من الْخلال المذمومة إِلَى أَن قَالَ: مَا رَأَيْت شَيْئا يمْنَع من السودد إِلَّا قد رَأَيْنَاهُ فِي سيد: وجدنَا الحداثة تمنع السودد وساد أَبُو جهل بن هِشَام وَمَا طر شَاربه وَدخل دَار الندوة وَمَا اسْتَوَت لحيته.
وَوجدنَا الْبُخْل يمْنَع السودد وَكَانَ أَبُو سُفْيَان بَخِيلًا عاهرًا وَكَانَ عَامر بن الطُّفَيْل بَخِيلًا فَاجِرًا وَكَانَ سيدًا. وَالظُّلم يمْنَع من السودد
وَكَانَ كُلَيْب بن وَائِل ظَالِما وَكَانَ سيد ربيعَة وَكَانَ حُذَيْفَة حُذَيْفَة بن بدر ظَالِما وَكَانَ سيد غطفان. والحمق يمْنَع السودد وَكَانَ عُيَيْنَة بن حصن أَحمَق وَكَانَ سيدًا. وَقلة الْعدَد تمنع السودد وَكَانَ السَّيْل