هَذَا: وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ: يجوز أَن يكون الْمَعْنى اتركني أتصرف فَأذْهب إِلَى جِهَة فأكفيك جانبًا تحْتَاج إِلَى كِفَايَته بتصرفي وذهابي.
وَيجوز أَن يُرِيد: دَعْنِي يَوْمًا وأكفك جانبًا يَوْمًا أَي: إِذا تصرفت لنَفْسي يَوْمًا كفيتك جِهَة تخشاها يَوْمًا آخر. اه.
وَقَالَ بعض فضلاء الْعَجم: انتصب جانبًا الأول على الظّرْف وَالثَّانِي على أَنه مفعول ثَان لأكفك كَأَنَّهُ خطاب لمن عذله على السّفر والبعد أَي: اتركني أذهب فِي جَانب من الأَرْض وأكفك جانبًا من الجوانب الَّتِي تتَوَجَّه إِلَيْهَا.
وَهَذَا الْبَيْت لم أَجِدهُ فِي ديوَان عَمْرو بن معد يكرب فَإِنِّي تصفحت ديوانه مرَارًا فَلم أره فِيهِ كَمَا أَن غَيْرِي تصفح ديوانه فَلم يجده فِيهِ. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل.
(بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى ... وَلَا سَابق شَيْئا إِذا كَانَ جائيا)
على أَن قَوْله: سَابق بِالْجَرِّ مَعْطُوف على مدرك على توهم الْبَاء فِيهِ فَإِنَّهُ يجوز زِيَادَة الْبَاء فِي خبر لَيْسَ كَقَوْلِه تَعَالَى: أَلَيْسَ الله بكاف عَبده.