وَأنْشد بعده وَهُوَ
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل
(بَكت جزعًا واسترجعت ثمّ آذَنت ... ركائبها أَن لَا إِلَيْنَا رُجُوعهَا)
على أَن لَا يجوز عدم تكريرها مَعَ المفصول عِنْد المبّرد وَابْن كيسَان كَمَا فِي الْبَيْت وَعند غَيرهمَا شاذّ.
وَقد أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ وَمن تبعه على عدم تَكْرِير لَا مَعَ الْمعرفَة وَهُوَ الْوَجْه.
قَالَ أَبُو عليّ فِي الْمسَائِل المنثورة: إِذا كَانَ بعد لَا معرفَة ارْتَفَعت الْمعرفَة بِالِابْتِدَاءِ وَهُوَ قَوْلك: لَا أَبوك فيرتفع بِالِابْتِدَاءِ وَيكون خَبره مضمرًا وَتَكون لَا جَوَابا كأنّه قَالَ: هَل أبي فَقَالَ: لَا أَبوك. فنفى أَن يكون أَبَاهُ.
وَأما قَول الشَّاعِر: بَكت جزعًا واسترجعت. الْبَيْت فَرفع رُجُوعهَا بِالِابْتِدَاءِ وأضمر الْخَبَر كأنّه قَالَ: مَوْجُود أَو وَاقع وَجعل إِلَيْنَا تبيينًا مثل قَوْله سُبْحَانَهُ إنّي لَكمَا لمن النّاصحين هـ.
وَزعم صدر الأفاضل فِي التحبير كَمَا نَقله عَنهُ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات المفصّل وبعضٌ آخر فِي شرح أَبْيَات الموشح أنّ لَا هُنَا لَيست بالنافية للْجِنْس إنّما هِيَ الَّتِي تدخل على الْفِعْل الْمُضَارع. ورُجُوعهَا
مَرْفُوع على أَنه فَاعل فعل مُضْمر تَقْدِيره ألاّ ترى أنّه لَو لم