فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثَعْلَب رَاعى فِيمَا اخْتَارَهُ هُنَا أَن وسطا إِذا كَانَ بعض مَا أضيف إِلَيْهِ يُحَرك السِّين مِنْهُ وَإِذا كَانَ غير مَا أضيف إِلَيْهِ يسكن سينه أَلا ترى أَن وسط الدَّار بَعْضهَا وَأَن وسط الْقَوْم غَيرهم فاما تفسيرهم لوسط ببين فَبين لشيئين يتباين أَحدهمَا عَن الآخر فَصَاعِدا تَقول: بَين زيد وَعَمْرو بَين لتباينهما وَإِن كررت بَين للتَّأْكِيد جَازَ. ووسط لشيئين يتَّصل أَحدهمَا بِالْآخرِ تَقول: وسط الْحَصِير قلم وَلَا تَقول: بَين الْحَصِير قلم إِلَّا أَنه يستعار فَيُوضَع بَدَلا مِنْهُ. انْتهى.
وَقَالَ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ فِي شرح الفصيح: وسط الشَّيْء وأوسطه: مَا بَين طَرفَيْهِ فَإِذا سكنت السِّين كَانَ ظرفا وَإِذا فتحتها كَانَ اسْما فَإِنَّمَا يكون اسْما إِذا أردْت بِهِ الْوسط كُله وَيكون ظرفا إِذا لم ترد بِهِ الْوسط كُله وَذَلِكَ إِذا حسنت فِيهِ فِي تَقول: قعدت وسط الدَّار فوسط الدَّار سَاكن الْوسط وَهُوَ السِّين لِأَنَّهُ ظرف ولأنك لَا تَأْخُذ بقعودك وسط الدَّار كُله وَإِنَّمَا تُرِيدُ قعدت فِي وسط الدَّار فَلَمَّا أسقطت فِي انتصب على الظّرْف.)
فَإِن قلت: مَلَأت وسط الدَّار قمحًا فتحت السِّين لِأَنَّهُ مفعول بِهِ لِأَن مَلَأت لَا يَقع إِلَّا على الْوسط كُله فقمح نصب على التَّمْيِيز لِأَن التَّقْدِير مَلَأت وسط الدَّار من قَمح. وَكَذَلِكَ تَقول: حفرت وسط الدَّار بِئْرا وبنيت وسط الدَّار مَجْلِسا فوسط مفعول بِهِ وبئرًا ومجلسًا منصوبان على الْحَال.
قَالَ أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة: فَإِن قلت: إِنَّه فِي حَال مَا يحْفر لَيْسَ ببئر فَإِن ذَلِك تجوز أَلا ترى قَوْله تَعَالَى: إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا فالبئر أقرب من هَذَا أَلا ترى أَن هَذَا فِي حَال الْعَصْر لَيْسَ بِخَمْر حَتَّى يشْتَد