عَلَيْهِ السَّلَام فصاده جارج من جوارح الطير قَالُوا: فَلَيْسَ من فعلى الأول هُوَ مفعول تَدْعُو بِمَعْنى تبكيه وترثيه وَكَذَلِكَ على الثَّانِي بِمَعْنى تطلبه ليسافدها لِأَنَّهُ بِمَعْنى الذّكر. قَالَ فِي الْعباب: الهديل: الذّكر من الْحمام وَقيل الْحمام الوحشي كالقماري والدباسي. وعَلى الثَّالِث مفعول مُطلق وناصبه إِمَّا تَدْعُو بِمَعْنى تهدل وَإِمَّا فعل مُقَدّر من لَفظه أَي: تهدل هديلًا مثل: هدر يهدر هديرًا.
وَقَالَ الجاحظ: يُقَال فِي الْحمام الوحشي من القماري والفواخت والدباسي وَمَا أشبه ذَلِك: هدل يهدل هديلًا وَيُقَال هدر الْحمام يهدر. وَقَالَ أَبُو زيد: الْجمل يهدر وَلَا يُقَال بِاللَّامِ. وَلَا يجوز على هَذَا أَن ينْتَصب هديلًا على الْحَال من ضمير تَدْعُو لِأَن مَجِيء الْمصدر حَالا سَمَاعي وَلَا ضَرُورَة هُنَا تَدْعُو إِلَيْهِ.
وَمعنى الْبَيْتَيْنِ: لم أنس عَهْدك على بعده وَكلما حنت عجول أَو صاحت حمامة وَقت نَفسِي فذكرتك.
وهما من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لم يعرف لَهَا قَائِل. وَنقل الْعَيْنِيّ عَن الموعب أَنَّهُمَا للْعَبَّاس بن مرداس الصَّحَابِيّ وَالله أعلم وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة الْعَبَّاس فِي الشَّاهِد السَّابِع عشر وَكَذَا رَأَيْته أَنا فِي شرح ابْن يسعون على شَوَاهِد
الْإِيضَاح لأبي عَليّ الْفَارِسِي مَنْسُوبا إِلَى الْعَبَّاس بن مرداس.