فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 5658

السيرافيّ فِي شرح شَوَاهِد إصْلَاح الْمنطق: يُقَال نعب الْغُرَاب: إِذا صَاح. وهم يتشاءمون بِصَوْت الْغُرَاب.

وإنّما ذكر هَذَا على طَرِيق الْمثل وَإِن لم يكن غراب كَمَا يُقَال فلَان مشؤوم الطَّائِر وَيُقَال طَائِر الله لَا طائرك. انْتهى.

وَقَالَ ابْن خلف: وَقَوْلهمْ: أشأم من غراب الْبَين فإنّما لزمَه هَذَا الِاسْم لأنّ الْغُرَاب إِذا بَان أهل الدَّار لنجعةٍ وَقع فِي مَوَاضِع بُيُوتهم يتلمس مَا يَأْكُلهُ فتشاءموا بِهِ وتطيّروا مِنْهُ إِذْ كَانَ لَا يعتري مَنَازِلهمْ إلاّ إِذا بانوا فسمّوه غراب الْبَين.

ثمَّ كَرهُوا إِطْلَاق ذَلِك الِاسْم مَخَافَة الزّجر والطيرة فَعَلمُوا أنّه نَافِذ الْبَصَر صافي الْعين حَتَّى قَالُوا: أصفي من عين الْغُرَاب كَمَا قَالُوا: أصفى من عين الديك فسمّوه الْأَعْوَر كِنَايَة كَمَا كنّوا عَن الْأَعْمَى فسمّوه أَبَا بَصِير وكما سمّوا الملدوغ سليما والفيافي مفاوز. وَهَذَا كثير.

وَمن أجل تشاؤمهم بالغراب اشتقوا من اسْمه الغربة والاغتراب والغريب. وَلَيْسَ فِي الأَرْض شَيْء مّما يتشاءمون بِهِ إلاّ الْغُرَاب عِنْدهم أنكد مِنْهُ.

وَذكر بعض أَصْحَاب الْمعَانِي أَن نعيب الْغُرَاب يتطيّر مِنْهُ ونغيقه يتفاؤل بِهِ وَأنْشد قَول جرير الْكَامِل

(إنّ الْغُرَاب بِمَا كرهت مولعٌ ... بنوى الأحبّة دَائِم التّشحاج)

(لَيْت الْغُرَاب غَدَاة ينعب دائبًا ... كَانَ الْغُرَاب مقطّع الْأَوْدَاج ) )

ثمَّ أنْشد فِي النّغيق: الوافر

(تركت الطّير عاكفةً عَلَيْهِ ... وللغربان من شبعٍ نغيق)

قَالَ: وَيُقَال نغق الْغُرَاب إِذا قَالَ: غيق غيق. فَيُقَال نغق بِخَير. ونعب نعيبًا. إِذا قَالَ غاق غاق.

فَيُقَال عِنْدهَا نعب ببين. قَالَ: وَمِنْهُم من يَقُول نغق ببين وَأنْشد فِي ذَلِك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت