فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 5658

فَوجدَ عِنْدهَا النَّابِغَة ورجلًا من الأنصارمن النبيت فَقَالَت: انقلبوا إِلَى رحالكُمْ وَليقل كلّ مِنْكُم شعرًا يذكر فِيهِ فعاله ومنصبه فإنّي أَتزوّج أكْرمكُم واشعركم.

فانصرفوا فَنحر كلّ وَاحِد مِنْهُم جزورًا ولبست ماويّة ثيابًا لأمةٍ لَهَا فأعقبتهم فَأَتَت النّبيتيّ فاستطعمته من جزوره فأطعمها ثيل جزوره أَي: وعَاء قضيبه فاخذته ثمَّ أَتَت نَابِغَة بني ذبيان فاستطعمته فأطعمها ذَنْب جمله فَأَخَذته ثمَّ أَتَت حاتمًا وَقد نصب قدره فاستطعمته فَقَالَ لَهَا: قريّ حَتَّى أُعْطِيك مَا تنتفعين بِهِ. فَأَعْطَاهَا من الْعَجز والسّنام وَمثلهَا من المخدّش وَهُوَ عِنْد الحارك ثمَّ انصرفت فَأرْسل إِلَيْهَا كلّ واحدٍ ظهر جمله وَأهْدى حَاتِم إِلَى جاراتها مثل مَا أهْدى إِلَيْهَا.

وصبّحوها فاستنشدتهم فأنشدها النّبيتيّ: الْبَسِيط

(هلاّ سَأَلت النّبيتيين مَا حسبي ... عِنْد الشّتاء إِذا مَا هبّت الرّيح)

وَبعده أَبْيَات ثَلَاثَة. ثمَّ قَالَت: أنشدنا يَا نَابِغَة فأنشدها: الْبَسِيط

(هلاّ سَأَلت بني ذبيان مَا حسبي ... إِذا الدّخان تغشّى الأشمط البرما)

وَبعده بيتان ثمَّ قَالَت: يَا أَخا طّيئ أنشدنا. فأنشدها:

(أماويّ قد طَال التّجنّب والهجر ... وَقد عذرتني فِي طلابكم الْعذر)

إِلَى آخر القصيدة.

فلمّا فرغ حاتمٌ من إنشاده دعت بالغداء وَكَانَت قد أمرت إماءها أَن يقدّمن إِلَى كلّ رجل مَا كَانَ أطعمها فقدّمن إِلَيْهِم مَا كَانَت أمرتهنّ أَن يقدّمنه فنكّس النّبيتيّ والنابغة رأسيهما فَلَمَّا نظر حَاتِم ذَلِك رمى بِالَّذِي قدّمته إِلَيْهِمَا وأطعمهما مّما قدّم إِلَيْهِ فتسلّلا مِنْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت