.وَجعل عبّاد يتضاحك بِهِ فَخرج ابْن مفرّغ وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا يذهب شتم شَيْخي بَاطِلا.
فَطلب عَلَيْهِ الْعِلَل ودسّ إِلَى قوم كَانَ لَهُم عَلَيْهِ ديوَان أَن يقتضوا مَالهم عَلَيْهِ فَفَعَلُوا فحبسه وضربه وَأمر بِبيع سلاحه وخيله وأثاثه وقسّم ثمنهَا بَين غُرَمَائه ثمَّ بعث إِلَيْهِ أَن بِعني الأراكة وبردًا وَكَانَت الأراكة قينة لِابْنِ المفرّغ وبردٌ غُلَامه ربّاهما وَكَانَ شَدِيد الضنّ بهما فَبعث إِلَيْهِ ابْن مفرّغ: أيبيع الْمَرْء نَفسه أَو لده
فأضرّ بِهِ عبّاد حتّى أخذهما مِنْهُ وَقيل اشتراهما رجلٌ من أهل خُرَاسَان فَلَمَّا دخلا منزلَة قَالَ لَهُ برد وَكَانَ داهية أدبيًا: أَتَدْرِي مَا شربت قَالَ: نعم شريتك وَهَذِه الْجَارِيَة. قَالَ: لَا وَالله مَا اشْتريت إلاّ الْعَار والدّمار وفضيحة الْأَبَد فجزع الرجل وَقَالَ: كَيفَ ذَلِك وَيلك قَالَ: نَحن ليزِيد بن المفرّغ وَمَا أصاره وَالله إِلَى هَذِه الْحَال إلاّ لِسَانه وشرّه أفتراه يهجو عبّادًا وَهُوَ أَمِير سجستان وأخاه عبيد الله وَهُوَ أَمِير العراقيّين وعمّه مُعَاوِيَة وَهُوَ الْخَلِيفَة ويمسك لِسَانه عَنْك وَقد ابتعتني وَأَنا مثل وَلَده وَهَذِه الْجَارِيَة وَهِي نَفسه فَقَالَ: أشهد أنّكما لَهُ إِن شئتما امضيا إِلَيْهِ وَإِن شئتما تَكُونَا لَهُ عِنْدِي.