وَيجوز أَن يُرِيد بهَا الْمنَار المنصوبة على الطَّرِيق ليستدلّ بهَا من يسْلك الطَّرِيق. يُرِيد: أَنَّهَا سَأَلته عَن الْمَكَان الَّذِي صَارَت فِيهِ وَهِي لَا تعرفه لما انكرته)
استخبرته عَن اسْمه. واستعيرت: بَكت من وَحْشَة الغربة ولبعدها من أَرَاضِي أَهلهَا. وَالْعرب تَقول: لله درّ فلَان إِذا دعوا لَهُ وَقيل: إنّهم يُرِيدُونَ لله عمله أَي: جعل الله عنله فِي الْأَشْيَاء الْحَسَنَة اليت يرضاها.
وإنّما دَعَا للائمها بِالْخَيرِ نكايةً بهَا لأنّها فَارَقت أَهلهَا بِحسن اخْتِيَارهَا فَيكون هَذَا تسفيهًا لَهَا وَقَالَ الأعلم: وصف امْرَأَة نظرت إِلَى ساتيدما وَهُوَ جبلٌ بعيدٌ من ديارها فتذكرت بلادها فاستعبرت شرقًا إِلَيْهَا ثمَّ قَالَ: لله درّ من لامها الْيَوْم على استعبارها وشوقها إنكارًا على لائمها لأنّها استعبرت بحقّ فَلَا يَنْبَغِي أَن تلام. هَذَا كَلَامه. وَلَيْسَ هَذَا معنى الشّعْر فتأمّل.
وذكلك لم يصب بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات المفصّل فِي قَوْله: قد سَأَلتنِي هَذِه الْمَرْأَة عَن الْأَرْضين الَّتِي كَانَ بهَا أَهلهَا إِذْ أنْكرت جبالها أَو أعلامها المنصوبة فِيهَا وَلم تعرفها لتقادم الْعَهْد بهَا أَو لتغيّرها لّما رَأَتْ هَذَا الْجَبَل بَكت لِأَنَّهُ كَانَ منزل أَهلهَا. ثمَّ قَالَ: لله درّ من لامها على الْبكاء وقبّحه عِنْدهَا لتمتنع عَنهُ. انْتهى كَلَامه. وَهَذَا كَلَام من لم يصل إِلَى العنقود.
وَقَوله: تذكّرت أَرضًا بهَا أَهلهَا قد اسْتشْهد سِيبَوَيْهٍ بِهَذَا الْبَيْت أَيْضا على أنّ قَوْله: أخوالها فِيهَا وأعمامها مَنْصُوب بِفعل مُضْمر وَهُوَ