على أَنه وقف على الْمَنْصُوب المنوّن بِالسُّكُونِ وَلم يُبدل تنوينه ألفا كَالَّذي قبله.
والاستشهاد بِهَذَا الْبَيْت كثيرٌ فِي مؤلفات أبي عليّ وتلميذه ابْن جنّي. وَكَانَ الْقيَاس أَن يَقُول: عصمًا لِأَنَّهُ مفعول آخذ وَهُوَ جمع عِصَام ككتب جمع كتاب.
قَالَ ابْن جنّي فِي الْمُبْهِج وَهُوَ شرح أَسمَاء شعراء الحماسة لأبي تَمام: عِصَام الْقرْبَة: وكاؤها وعصامها أَيْضا: عروتها. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: هُوَ جمع عِصَام يَعْنِي عهدا يبلغ بِهِ ويعزّ بِهِ. فقضيته أنّه بِضَمَّتَيْنِ.
وَاسْتشْهدَ بِهِ ابْن هِشَام صَاحب السِّيرَة النَّبَوِيَّة على أَن عصمًا فِيهِ بكسرة
ففتحة جمع عصمَة فَإِنَّهُ قَالَ عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: وَلَا تمسّكوا بعصن الكوافر: وَاحِدَة العصم عصمَة وَهِي الْحَبل وَالسَّبَب. ثمَّ أنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَهُوَ من قصيدة للأعشى مَيْمُون مدح بهَا قيس بن معد يكرب مطْلعهَا:
(أتهجر غانيةً أم تلم ... أم الْحَبل واهٍ بهَا منجدم)
(أم الصّبر أحجى فإنّ أمرا ... سينفعه علمه إِن علم)
إِلَى أَن قَالَ:
(ويهماء تعزف جناحها ... مناهلها آجنات سدم)
(قطعت برسامةٍ جسرةٍ ... عذافرةٍ كالفنيق القطم)