وَقد
تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة مدح بهَا عدي بن فَزَارَة وعيينة بن حصن وَحُذَيْفَة بن بدر فَقَالَ بعد تِسْعَة أَبْيَات من الْغَزل:
(فأبلغ عَامِرًا عنّي رَسُولا ... رِسَالَة ناصحٍ بكم حفيّ)
(فإيّاكم وحيّة بطن وادٍ ... حَدِيد النّاب لَيْسَ لكم بسيّ)
(فحلّوا بطن عقمة واتّقونا ... إِلَى نَجْرَان فِي بلدٍ رخيّ ) )
(فكم من دَار حيٍّ قد أَبَاحَتْ ... لقومهم رماح بني عديّ)
(فَمَا إِن كَانَ عَن ودٍّ وَلَكِن ... أباحوها بصمّ السّمهريّ)
وَبعد هَذَا خَمْسَة أَبْيَات أخر.
وَقَوله: فأبلغ عَامِرًا الخ قَالَ أَبُو عَمْرو: يَعْنِي عَامر بن صعصعة وَهُوَ أَبُو قَبيلَة. وَالرَّسُول: الرسَالَة. انْتهى.
فَيكون على هَذَا قَوْله رِسَالَة نَاصح بَدَلا من رَسُولا وأجود مِنْهُ أَن يكون رَسُولا حَالا من وَقَوله: فإياكم وحية الخ. إيَّاكُمْ محذر وحية محذر مِنْهُ وهما منصوبان بفعلين أَي: أبعدوا أَنفسكُم واحذروا الْحَيَّة. وَأَرَادَ الحطيئة بالحية نَفسه يَعْنِي أَنه يحمي ناحيته ويتقى مِنْهُ كَمَا يتقى من الْحَيَّة الحامية لبطن واديها الْمَانِعَة مِنْهُ. والوادي: المطمئن من الأَرْض.
وَقَوله: حَدِيد الناب هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة ديوانه وَهَذَا لَا يدل على أَن المُرَاد بالحية الذّكر لِأَن حديدًا فِي الأَصْل