فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 5658

إِلَى أَن مَاذَا فِيهِ مركبة بِمَعْنى الْمصدر مُبْتَدأ أَي: تحديث وَجُمْلَة عَسى خَبره. وَلم يلْتَفت إِلَى إنشائيته لوروده فِي الْخَبَر إِمَّا لِأَنَّهُ بِتَقْدِير قَول مَحْذُوف كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَإِمَّا بِدُونِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَب الْبَعْض. وَهَذِه عِبَارَته: لَا سَبِيل إِلَى أَن تنصب مَاذَا على أَنَّهُمَا اسْم وَاحِد بيتحدثوا لِأَنَّهُ فِي صلَة أَن

فيجرى هَذَا فِي امْتنَاع مَا بعد أَن من الْمَوْصُول إِلَيْهِ مجْرى ذكرٌ من قَوْلك: أذكرٌ أَن تَلد نَاقَتك أحب إِلَيْك أم أُنْثَى وماذا هُنَا بِمَعْنى الْمصدر فترفعه بِالِابْتِدَاءِ وتضمر لَهُ عَائِدًا كَقَوْلِك: أَي قيام عَسى زيد أَن يَقُول وَأَنت تُرِيدُ يقومه فتحذف الْهَاء وترفع الأول مُضْطَرّا إِلَى رَفعه إِذْ لَا سَبِيل إِلَى نَصبه. ويضعف أَن تكون ذَا بِمَنْزِلَة الَّذِي وَذَلِكَ لما تصير إِلَيْهِ مَا وصل الَّذِي بعسى. وَفِيه ذهابٌ عَن الْبَيَان والإيضاح بالصلة. فَإِن قلت: فقد قَالَ الفرزدق:

(وَإِنِّي لرامٍ نظرةً قبل الَّتِي ... لعَلي وَإِن شطت نَوَاهَا أزورها)

فَإِن أَبَا عليٍّ يتَأَوَّل هَذَا ويتناوله على الْحِكَايَة حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: قبل الَّتِي يُقَال فِيهَا: لعَلي. وَبَاب الْحِكَايَة طريقٌ مهيع يتَقَبَّل فِيهِ كل تَأَول وَمَا أشبهه إِلَّا بالمنام أَو حَدِيث الْبَحْر الَّذِي انطوت النُّفُوس على تقبل مَا يعرض فِيهِ وَترك التناكر لشَيْء يرد عَنهُ. اه مُخْتَصرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت