وَقَوله: أَتَوا نَارِي فَقلت إِلَى آخِره الْفَاء عطفت جملَة قلت على أَتَوا. وَهِي)
للتَّرْتِيب الذكري وَهُوَ عطف مفصل على مُجمل نَحْو: فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا فأخرجهما مِمَّا كَانَا فِيهِ. وَجُمْلَة منون أَنْتُم من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر محكية
بالْقَوْل. ومنون إِمَّا مُبْتَدأ وَأَنْتُم خَبره أَو بِالْعَكْسِ. وَالْفَاء من فَقَالُوا عطفت مدخولها على قلت. وَالْجِنّ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: نَحن الْجِنّ. وَالْجُمْلَة محكية بقالوا. وَكَذَلِكَ على الرِّوَايَة الثَّانِيَة: فَقلت منون قَالُوا سراة الْجِنّ أَي: نَحن أَشْرَافهَا. وَهُوَ بِفَتْح السِّين جمع سري على مَا قيل بِمَعْنى الشريف. وَكَذَلِكَ منون على تَقْدِير منون أَنْتُم. قَالَ الْجَوْهَرِي: عموا صباحًا: كلمة تَحِيَّة. قَالَ ابْن السيرافي: وَإِنَّمَا قَالَ لَهُم: عموا ظلامًا لأَنهم جنٌّ وانتشارهم بِاللَّيْلِ فَنَاسَبَ أَن يذكر الظلام كَمَا يُقَال لبني آدم إِذا أَصْبحُوا: عموا صباحًا. قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: وَمعنى عموا انعموا يُقَال: عَم صباحًا بِكَسْر الْعين وَفتحهَا. وَيُقَال: وَعم يعم من بَاب وعد وومق. وَذهب قومٌ إِلَى أَن يعم محذوفة ينعم. وَقَالُوا: إِذا قيل عَم بِفَتْح الْعين فَهُوَ مَحْذُوف من انْعمْ المفتوح وَإِذا قيل عَم بِكَسْر الْعين فَهُوَ مَحْذُوف من ينعم المكسور الْعين. وَحكى يُونُس أَن أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء سَأَلَ عَن قَول عنترة: وَعمي صباحًا دَار عبلة واسلمي فَقَالَ هُوَ من نعم الْمَطَر إِذا كثر وَنعم الْبَحْر إِذا كثر زبده كَأَنَّهُ يَدْعُو لَهَا بالسقية وَكَثْرَة الْخَيْر.