شَيْء من جَمِيع مَا ذكرنَا من آفَات الْعود قيل: قدح الْعود يقْدَح قدحًا فَهُوَ مقدوح وَهِي القوادح. وَبَعْضهمْ يَقُول: قدح فِي الْعود إِذا عرض لَهُ القادح فأتكل يأتكل ائتكالًا. وَقَالَ الْبَاهِلِيّ: يُقَال: عود قد قدح فِيهِ وَلَا يُقَال: مقدوح. وَكَذَلِكَ قدح فِي سنه إِذا وَقع الْأكل وَوَقع فِي أَسْنَانه القادح. وَأنْشد الْبَيْت.
وَهَذِه التأويلات يدْفع فِي صدرها مَا رَوَاهُ الْأَصْفَهَانِي فِي الأغاني: قَالَ: حَدثنِي عَليّ بن صَالح قَالَ: حَدثنِي عمر بن شبة عَن إِسْحَاق قَالَ: لَقِي جميلٌ بثينة بعد تهاجرٍ بَينهمَا طَالَتْ مدَّته فتعاتبا طَويلا فَقَالَت لَهُ: وَيحك يَا جميل أتزعم أَنَّك تهواني وَأَنت الَّذِي تَقول: فَأَطْرَقَ جميلٌ طَويلا يبكي ثمَّ قَالَ: بل أَنا الْقَائِل:
(أَلا لَيْتَني أعمى أَصمّ تقودني ... بثينة لَا يخفى عَليّ كَلَامهَا)
فَقَالَت لَهُ: وَيحك وَمَا حملك على هَذَا المنى أَو لَيْسَ فِي سَعَة الْعَافِيَة مَا كفانا جَمِيعًا وروى بِسَنَدِهِ أَيْضا أَن جميلًا لما ودع بثينة وَذهب إِلَى الشَّام لِكَثْرَة اللَّغط فيهمَا
واصلت بعده حجبة الْهِلَالِي. وَلما رَجَعَ من الشَّام بعد حِين