لامتحان الألمعية واستخراج الخبيئة الْخفية. وَشَرطهَا أَن تكون ذَات مماثلةٍ حَقِيقِيَّة وألفاظ معنوية ولطيفةٍ أدبية. فَمَتَى نافت هَذَا النمط ضاهت السقط وَلم تدخل السفط. وَمن أحاجيه قَوْله فِي هَا دِيَة:
(أيا مستنبط الغام ... ض من لغزٍ وإضمار ) )
(أَلا اكشف لي مَا مثل ... تنَاول ألف دِينَار)
وَقد تلاه من جَاءَ بعده فنظم فِي هَذَا الأسلوب مَا راق وسحر الْأَلْبَاب وشاق الأفهام لدركها من كل بَاب. والأحجية فِي الْحَقِيقَة من قسم الترادف والتحليل وهما من أَعمال فن المعمى.
فالأحجية نوعٌ من المعمى وَهُوَ فن استنبطه أدباء الْعَجم أسسوا لَهُ قَوَاعِد وعقدوا لَهُ معاقد حَتَّى صَار فَنًّا متميزًا من سَائِر الْفُنُون. وَأول من دونه الْمولى شرف الدَّين عَليّ اليزيدي مؤرخ الفتوحات التيمورية
باللغة الفارسية. وَكَانَ شَاعِرًا فصيحًا وناثرًا بليغًا فِي اللسانين وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. قَالَ القطب: وَمَا زَالَ فضلاء الْعَجم يقتفون أَثَره ويوسعون دَائِرَة الْفَنّ ويتعمقون فِيهِ إِلَى أَن ألف فِيهِ الْمولى نور الدَّين عبد الرَّحْمَن الجامي صَاحب