الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته. أَلا ترى أَن حَيْثُ لَا يَخْلُو من أَن يكون جرًا أَو نصبا. فَلَا يجوز أَن يكون جرًا لِأَنَّهُ)
يلْزم أَن يُضَاف إِلَيْهِ أفعل وأفعل إِنَّمَا يُضَاف إِلَى مَا هُوَ بعض لَهُ وَهَذَا لَا يجوز فِي هَذَا الْموضع فَلَا يجوز أَن يكون جرًا وَإِذا لم يكنه كَانَ نصبا بِشَيْء دلّ عَلَيْهِ يعلم أَنه مفعول بِهِ. وَالْمعْنَى: الله يعلم مَكَان رسالاته وَأهل رسَالَته. فَهَذَا إِذن اسْم أَيْضا. فَإِن قَالَ قَائِل: إِذا صَار اسْما فَلم لَا يعرب لزواله عَن أَن يكون ظرفا قيل: كَونه اسْما لَا يُخرجهُ عَن الْبناء أَلا ترى أَن مُنْذُ حرف فَإِذا اسْتعْملت اسْما فِي نَحْو مُنْذُ يَوْمَانِ لم تخرج عَن الْبناء. وَكَذَلِكَ عَن وعَلى إِذا قلت: من عَن يَمِين الْخط وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر الطَّوِيل: غَدَتْ من عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ: كم بنيت فِي الِاسْتِفْهَام فَإِذا صَارَت خَبرا بقيت على بنائها فَكَذَلِك حَيْثُ إِذا صَارَت اسْما. فَأَما مَوضِع يكون فِي قَوْله: بأذل حَيْثُ يكون من يتذلل فجر بِأَنَّهُ صفة حَيْثُ كَأَنَّهُ قَالَ: بأذل مَوضِع يكونه أَي: يكون فِيهِ. فَحذف الْحَرْف وأوصل الْفِعْل فَلَيْسَ بجرٍّ لإضافة حَيْثُ إِلَيْهِ لِأَن حَيْثُ إِنَّمَا يُضَاف إِلَى الْفِعْل إِذا كَانَ ظرفا. فَإِذا لم يكن ظرفا لم يَنْبغ أَن