الْحجاز يكسرونه فِي كل مَوضِع وَبَنُو تَمِيم يكسرونه فِي أَكثر الْمَوَاضِع فِي الْجَرّ وَالنّصب. فَلَمَّا عدلوه عَن أَصله فِي الْكَلَام وَمَجْرَاهُ تركُوا صرفه كَمَا تركُوا صرف أخر حِين فَارَقت أخواتها فِي حذف الْألف وَاللَّام مِنْهَا وكما تركُوا صرف سحر ظرفا.
لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مجرورًا أَو مَرْفُوعا أَو مَنْصُوبًا غير ظرف لم يكن بِمَنْزِلَتِهِ إِلَّا وَفِيه الْألف
وَاللَّام أَو يكون نكرَة إِذا أخرجتا مِنْهُ. فَلَمَّا صَار معرفَة فِي الظروف بِغَيْر ألف وَلَام خَالف التَّعْرِيف فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَصَارَ معدولًا عِنْدهم كَمَا عدلت أخر فَترك صرفه فِي هَذَا الْموضع كَمَا ترك صرف أمس فِي الرّفْع.
وَإِن سميت رجلا بأمس فِي هَذَا القَوْل صرفته لِأَنَّهُ لَا بُد لَك من أَن تصرفه فِي الْجَرّ وَالنّصب لِأَنَّهُ فِي الْجَرّ وَالنّصب مكسورٌ فِي لغتهم فَإِذا انْصَرف فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ انْصَرف فِي الرّفْع لِأَنَّك تدخله فِي الرّفْع وَقد جرى لَهُ الصّرْف فِي الْقيَاس فِي الْجَرّ وَالنّصب لِأَنَّك لم تعدله عَن أَصله فِي)
الْكَلَام مُخَالفا للْقِيَاس. وَلَا يكون أبدا فِي الْكَلَام اسمٌ منصرفٌ فِي الْجَرّ وَالنّصب وَلَا ينْصَرف فِي وَكَذَلِكَ سحر اسْم رجل تصرفه وَهُوَ فِي الرجل أقوى لَا يَقع ظرفا وَلَو وَقع اسْم شيءٍ فَكَانَ ظرفا صرفته وَكَانَ كأمس لَو كَانَ أمس مَنْصُوبًا غير ظرف مكسور كَمَا كَانَ. وَقد فتح قومٌ أمس فِي مذ لما رفعوا وَكَانَت فِي الْجَرّ هِيَ الَّتِي ترفع شبهوها بهَا.
قَالَ: الرجز
(لقد رَأَيْت عجبا مذ أمسا ... عجائزًا مثل الأفاعي خمْسا)
وَهَذَا قَلِيل.
انْتهى كَلَام سِيبَوَيْهٍ ونقلته من نُسْخَة مُعْتَمدَة مقروءة على مَشَايِخ