فهرس الكتاب

الصفحة 3224 من 5658

فَإِنِّي نبئت أَن عبيد الله بن عَبَّاس أعْطى سَائِلًا ألف دِرْهَم وَاعْتذر إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ: وَأَيْنَ أَنا من عبيد الله قَالَ: أَيْن أَنْت مِنْهُ فِي الْحسب أم كَثْرَة المَال قَالَ: فيهمَا.

قَالَ: أما الْحسب فِي الرجل فمروءته وَفعله وَإِذا شِئْت فعلت وَإِذا فعلت كنت حسيبًا.

فَأعْطَاهُ ألفي دِرْهَم وَاعْتذر إِلَيْهِ من ضيق الْحَال فَقَالَ لَهُ السَّائِل: إِن لم تكن عبيد الله بن)

عَبَّاس فَأَنت خير مِنْهُ وَإِن كنت هُوَ فَأَنت الْيَوْم خيرٌ مِنْك أمس. فَأعْطَاهُ ألفا أُخْرَى فَقَالَ السَّائِل: هَذِه هزة كريمٍ حسيب وَالله لقد نقرت حَبَّة قلبِي فأفرغتها فِي قَلْبك فَمَا أَخْطَأت إِلَّا باعتراض الشَّك من جوانحي.

وَمن جوده أَيْضا: أَنه جَاءَهُ رجلٌ من الْأَنْصَار فَقَالَ: يَا ابْن عَم رَسُول الله إِنَّه ولد لي فِي هَذِه اللَّيْلَة مَوْلُود وَإِنِّي سميته بِاسْمِك تبركًا مني بِهِ وَإِن أمه مَاتَت.

فَقَالَ عبيد الله: بَارك الله لَك فِي الْهِبَة وأجزل لَك الْأجر على الْمُصِيبَة. ثمَّ دَعَا بوكيله وَقَالَ: انْطلق السَّاعَة فاشتر للمولود جَارِيَة تحضنه وادفع إِلَيْهِ مِائَتي دِينَار للنَّفَقَة على تَرْبِيَته.

ثمَّ قَالَ للْأَنْصَارِيِّ: عد إِلَيْنَا بعد أَيَّام فَإنَّك جئتنا وَفِي الْعَيْش يبس وَفِي المَال قلَّة.

قَالَ الْأنْصَارِيّ: لَو سبقت حاتمًا بيومٍ وَاحِد مَا ذكرته الْعَرَب أبدا وَلكنه سَبَقَك فصرت لَهُ تاليًا وَأَنا أشهد أَن عفوك أَكثر من مجهوده وطل كرمك أَكثر من وابله.

وَأما معن بن أَوْس الْمُزنِيّ فَهُوَ ابْن أَوْس بن نصر بن زِيَاد بن اِسْعَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت