وَيجوز رَفعه على النَّعْت. وَلَا يكون نعتًا لحلوبة لِأَنَّهَا مُفْردَة إِذْ كَانَت تمييزًا للعدد وسودًا جمع وَلَا ينعَت الْوَاحِد بِالْجمعِ. انْتهى.
وَيعرف جَوَابه مِمَّا سقناه.
وَالْبَيْت من معلقَة عنترة بن شَدَّاد الْعَبْسِي وَقَبله: الْكَامِل
(مَا راعني إِلَّا حمولة أَهلهَا ... وسط الديار تسف حب الخمخم)
راعني: أفزعني. والحمولة بِفَتْح الْحَاء: الْإِبِل الَّتِي يحمل عَلَيْهَا. ووسط: ظرف. وتسف: تَأْكُل يُقَال: سففت الدَّوَاء وَغَيره بِالْكَسْرِ أسفه بِالْفَتْح.
قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: والخمخم بِكَسْر الخائين المعجمتين: بقله لَهَا حبٌّ أسود إِذا أَكلته الْغنم قلت أَلْبَانهَا وتغيرت. وَإِنَّمَا وصف أَنَّهَا تَأْكُل هَذَا لِأَنَّهَا لم تَجِد غَيره.
وروى ابْن الْأَعرَابِي: الحمحم بِكَسْر الحائين الْمُهْمَلَتَيْنِ يرْوى بضمهما. وَقَالَ: الحمحم أسْرع هيجًا أَي: يبسًا من الخمخم.)
وَإِنَّمَا راعه كَون الحمولة وسط الدَّار لِأَنَّهَا كَانَت عازبةً فِي المرعى فَلَمَّا أَرَادوا الرحيل ردوهَا إِلَى الديار ليتحملوا عَلَيْهَا فأفزعه ذَلِك.
وَقَالَ الْخَطِيب: معنى الْبَيْت أَنه راعه سف الحمولة حب الخمخم لِأَنَّهُ لم يبْق شَيْء إِلَّا الرحيل فَصَارَت تَأْكُل حب الخمخم وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا مُجْتَمعين فِي الرّبيع فَلَمَّا يبس البقل ارتحلوا وَتَفَرَّقُوا.
يَقُول: لما جِئْت فَنَظَرت إِلَى أَهلهَا قد تحملوا أفزعني ذَلِك لفراقي إِيَّاهَا.
وَقَوله: فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حلوبة إِلَخ أَي: فِي هَذِه الحمولة من النوق الَّتِي تحلب اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حلوبة.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الضَّمِير راجعٌ للركاب فِي بَيت قبله.