فهرس الكتاب

الصفحة 3656 من 5658

النَّاس)

الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَذهب النَّاس بِالشَّاة وَالْبَعِير فَلَمَّا كثر ذَلِك جاؤوا فِي مَوْضِعه بِلَفْظ الْجمع الَّذِي هُوَ أدنى إِلَى الْوَاحِد أَيْضا أَعنِي جمعي السَّالِم وَعلم أَيْضا أَنه إِذا جِيءَ فِي هَذَا الْموضع بِلَفْظ الْكَثْرَة لَا يتدارك معنى الجنسية فلهوا عَنهُ وَأَقَامُوا على لفظ الْوَاحِد تَارَة وَلَفظ الْجمع المقارب للْوَاحِد تَارَة أُخْرَى إراحة لأَنْفُسِهِمْ من طلب مَا لَا يدْرك ويأسًا مِنْهُ.

فَيكون هَذَا كَقَوْلِه: المتقارب وَمثل هذَيْن الجمعين مجيئهم فِي هَذَا الْموضع بتكسير الْقلَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: وأعينهم تفيض من الدمع وَقَول حسان: وأسيافنا يقطرن وَلم يقل: عيونهم وَلَا سُيُوفنَا. وَقد ذكرنَا هَذَا وَنَحْوه فِي كتاب الخصائص. انْتهى.

قَالَ شَيخنَا ياسين الْحِمصِي فِي شرح ألفية ابْن مَالك: اعْلَم أَنهم قَالُوا: إِذا قرن جمع الْقلَّة بأل الَّتِي للاستغراق أَو أضيف إِلَى مَا يدل على الْكَثْرَة انْصَرف بذلك إِلَى الْكَثْرَة.

وعَلى هَذَا الْإِيرَاد مَا قَالَه النَّابِغَة على حسان وَيُقَال إِن حسان أجَاب بذلك لَكِن قَوْله: أسيافنا لم يضف إِلَى مَا يدل على الْكَثْرَة.

وَعَلَيْك بِحِفْظ هَذِه الْقَاعِدَة فكثيرًا مَا يغْفل عَنْهَا. وَمِمَّنْ غفل عَنْهَا الْعَلامَة وَالْقَاضِي وَصَاحب الْمُغنِي فِي تَفْسِير قَوْله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت