(حَتَّى شآها كليلٌ موهنًا عملٌ ... باتت طرابًا وَبَات اللَّيْل لم ينم)
(كَأَنَّمَا يتجلى عَن غواربه ... بعد الرقاد تمشي النَّار فِي الضرم)
(حيران يركب أَعْلَاهُ أسافله ... يخفي تُرَاب جَدِيد الأَرْض مُنْهَزِم)
(فأسأدت دلجًا تحيي لموقعه ... لم تنشب بوعوث الأَرْض وَالظُّلم)
(فافتنها فِي فضاء الأَرْض يأفرها ... وأصحرت فِي قفافٍ ذَات معتصم)
(أنحى عَلَيْهَا شراعيًا فغادرها ... لَدَى المزاحف تلى فِي نضوح دم)
وَبعد هَذَا شرع فِي الرثاء.)
قَوْله: قد أوبيت كل مَاء الْبَيْت إِلَخ أوردهُ أَبُو حنيفَة فِي كتاب النَّبَات مَعَ أَبْيَات أَرْبَعَة بعده.
وَقَالَ: وصف بهَا سَاعِدَة بن جؤية حميرًا. وَقَالَ: أوبيت: منعت.
وَقَالَ السكرِي: يَقُول: منعت كل مَاء أَي: قطع عَنْهَا يُقَال: طَعَام وشراب لَا يؤبى: لَا يَنْقَطِع.
وَقَالَ شَارِح اللّبَاب: أَي: جعلت تأبى كل مَاء وتكرهه. وصاوية بالصَّاد الْمُهْملَة. قَالَ أَبُو حنيفَة: الصاوي: الْيَابِس أَي: يَبِسَتْ من الْعَطش.
وَقَوله: مهما تصب أفقًا قَالَ السكرِي أَي: نَاحيَة من بارق أَي: من سَحَاب فِيهِ برق. وتشم: تنظر إِلَيْهِ وَالضَّمِير فِي الْجَمِيع ضمير الصوار.
وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن يسعون اسْتدلَّ بِهِ على مَجِيء مهما حرف شَرط كَإِن. قَالَ: وَاسْتدلَّ ابْن يسعون تبعا لِلسُّهَيْلِي على أَن مهما تَأتي حرفا بقوله: قد أوبيت كل ماءٍ