الثِّقَات الَّذين لَا اخْتِلَاف فِي عَمَلهم وَصِحَّة نقلهم.)
وَإِنَّمَا أَرَادَ اللاحقي بقوله: فَوضعت لَهُ هَذَا الْبَيْت: فرويته. والحذر: مُبَالغَة حاذر من الحذر وَهُوَ التَّحَرُّز. وَجُمْلَة: لَا تخَاف بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صفة قَوْله أمورًا.
وروى بدله: لَا تضير بِمَعْنى لَا تضر يُقَال: ضاره يضيره وضره يضرّهُ بِمَعْنى وَاحِد كَمَا يُقَال ذامه يذيمه وذمه يذمه بِمَعْنى.
قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: معنى الْبَيْت يحْتَمل أَمريْن.
أَحدهمَا: أَنه يصف إنْسَانا بِالْجَهْلِ وَقلة الْمعرفَة وَأَنه يضع الْأُمُور فِي غير موضعهَا فَيَأْمَن من لَا يَنْبَغِي أَن يُؤمن ويحذر من لَا يَنْبَغِي أَن يحذر.
وَالْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ الْأَشْبَه عِنْدِي: أَن يكون أَرَادَ أَن الْإِنْسَان جاهلٌ بعواقب
الْأُمُور يدبر فيخونه الْقيَاس وَالتَّدْبِير.
وَنَحْوه قَول أبي الْعَتَاهِيَة: الطَّوِيل
(وَقد يهْلك الْإِنْسَان من بَاب أَمنه ... وينجو بِإِذن الله من حَيْثُ يحذر)
وَقَالَ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ: الظَّاهِر من الْبَيْت أَنه ذمٌّ. وَيحْتَمل أَن يكون مدحًا يمدحه بِكَثْرَة الحذر فَيخرج هَذَا الْمَعْنى إِنِّي لأعد لِلْأَمْرِ عَسى أَن يكون أبدا. وحذر وآمنٌ بِمَعْنى الِاسْتِقْبَال لِأَن الحذر والأمن إِنَّمَا يكونَانِ فِيمَا يَأْتِي وَأما مَا مضى فقد علم.
وَالْهَاء فِي