الرجز الْحزن بَابا والعقور كَلْبا على أَنه كِنَايَة عَن الْبُخْل كَمَا أَن جبان الْكَلْب كِنَايَة عَن الْجُود.
وأنشده سِيبَوَيْهٍ على أَن نصب بَاب وكلب على حد الْحسن وَجها.
فَذَاك وخمٌ لَا يُبَالِي السبا والوخم: الثقيل. يَقُول: ذَاك من الرِّجَال وخمٌ ثقيل لَا يرتاح لفعل المكارم وَلَا يهش للجود وَلَا يُبَالِي أَن يسب ويروى المَال أحب إِلَيْهِ من عرضه.
والحزن بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي: صفة مشبهة وَهُوَ خلاف السهل. وَكَذَلِكَ الْعَقُور صفة مشبهة.
قَالَ الْأَزْهَرِي: الْكَلْب الْعَقُور: هُوَ كل كلب يعقر من الْأسد والفهد والنمر وَالذِّئْب. يُقَال: عقر النَّاس عقرًا من بَاب ضرب أَي: جرحهم فَهُوَ عقور وَالْجمع عقرٌ مثل رَسُول ورسل. وبابًا وكلبًا تمييزان.
وصف رؤبة رجلا بِشدَّة الْحجاب وَمنع الضَّيْف فَجعل بَابه حزنا وثيقًا لَا يُسْتَطَاع فَتحه وكلبه عقورًا لمن حل بفنائه طَالبا لمعروفه.
يَقُول: إِن من أَتَاهُ لَقِي قبل الْوُصُول إِلَيْهِ مَا يكره من حَاجِب أَو بوابٍ أَو صَاحب. وَجعل لَهُ كَلْبا على طَرِيق الِاسْتِعَارَة كَمَا يكون فِي الْبَادِيَة.
وترجمة رؤبة تقدّمت فِي الشَّاهِد الْخَامِس من أول الْكتاب.