وَالْفرق بَين أَن يكون اختصاصًا وَبَين أَن يكون خَبرا صراحًا: هُوَ أَنه لَو جعله خَبرا لَكَانَ قَصده إِلَى تَعْرِيف نَفسه عِنْد الْمُخَاطب وَكَانَ لَا يَخْلُو فعله لذَلِك من خمولٍ فيهم أَو جهل بشأنهم. فَإِذا جعل اختصاصًا فقد أَمن من الْأَمريْنِ جَمِيعًا.
وَإِنَّمَا قلت خَبرا صراحًا لِأَن لفظ الْخَبَر قد يستعار لِمَعْنى الِاخْتِصَاص لكنه يسْتَدلّ على المُرَاد مِنْهُ بقرائنه.)
وعَلى هَذَا قَوْله: الرجز أَنا أَبُو النَّجْم وشعري شعري وَقَوله: لَا ندعي لأبٍ عَنهُ ندعي: نفتعل وَعنهُ تعلق بِهِ. يُقَال: ادّعى فلانٌ فِي بني فلَان إِذا انتسب إِلَيْهِم. وَادّعى عَنْهُم إِذا عدل بنسبه عَنْهُم. وَهَذَا كَقَوْلِهِم: رغبت فِي كَذَا ورغبت وَقَوله: لأبٍ أَي: من أجل أَب. وَمَعْنَاهُ إِنَّا لَا نرغب عَن أَبينَا فننتسب إِلَى غَيره وَهُوَ لَا يرغب عَنَّا قد رَضِي كلٌّ منا بِصَاحِبِهِ.
وَقَوله: يشرينا قَالَ الْمبرد: يُرِيد يبيعنا. يُقَال شراه يشريه إِذا بَاعه. فَهَذِهِ اللُّغَة الْمَعْرُوفَة قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: وشروه بثمنٍ بخس وَيكون شريت فِي معنى اشْتريت وَهُوَ من الأضداد.
وَقَوله: إِن تبتدر غايةٌ إِلَخ يُقَال: بادرت مَكَان كَذَا وَكَذَا وَإِلَى مَكَان كَذَا وَكَذَلِكَ ابتدرنا الْغَايَة وَإِلَى الْغَايَة.
وَقَوله: لمكرمة أَي: لِاكْتِسَابِ مكرمَة. وَيجوز أَن تكون اللَّام مضيفة للغاية إِلَى المكرمة كَأَنَّهُ يُرِيد