فهرس الكتاب

الصفحة 3922 من 5658

وَمَا كدت أؤوب كَقَوْلِك: سلمت وَمَا كدت أسلم. وَكَذَلِكَ كل مَا يَلِي هَذَا الْحَرْف من قبله وَمن بعده يدل على مَا قُلْنَا.

وَأكْثر النَّاس يروي: وَلم أك آئبًا وَمِنْهُم من يروي: وَمَا كنت آئبا. وَالصَّوَاب الرِّوَايَة الأولى إِذْ لَا معنى هُنَا لِقَوْلِك: وَمَا كنت وَلَا للم أك. وَهَذَا واضحٌ. انْتهى.

وَقَالَ مثله فِي الخصائص فِي بَاب امْتنَاع الْعَرَب من الْكَلَام بِمَا يجوز فِي الْقيَاس قَالَ: وَإِنَّمَا يَقع ذَلِك فِي كَلَامهم إِذا استغنت بِلَفْظ عَن لفظ كاستغنائهم بقَوْلهمْ: مَا أَجود جَوَابه عَن قَوْلهم: مَا أجوبه. أَو لِأَن قِيَاسا آخر عَارضه فعاق عَن استعمالهم إِيَّاه كاستغنائهم بكاد زيد يقوم عَن قَوْلهم: كَاد زيد قَائِما أَو قيَاما. وَرُبمَا خرج ذَلِك فِي كَلَامهم.

قَالَ تأبط شرا: فَأَبت إِلَى فهم وَمَا كدت آئبًا هَكَذَا صِحَة رِوَايَة هَذَا الْبَيْت. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي شعره. فَأَما رِوَايَة من لَا يضبطه: وَمَا كنت آئبًا وَلم أك آئبًا فلبعده عَن ضَبطه.

ويؤكد مَا روينَاهُ نَحن مَعَ وجوده فِي الدِّيوَان أَن الْمَعْنى عَلَيْهِ.

أَلا ترى أَن مَعْنَاهُ فَأَبت وَمَا كدت أؤوب. فَأَما مَا كنت فَلَا وَجه لَهَا فِي هَذَا الْموضع. انْتهى.

وَمرَاده من هَذَا التَّأْكِيد: الرَّد على أبي عبد الله النمري فِي شرح الحماسة وَهُوَ أول شارحٍ لَهَا وَقد تحرفت عَلَيْهِ هَذِه الْكَلِمَة وَهَذِه عِبَارَته: أَبَت: رجعت. وَفهم: قَبيلَة. وَالْهَاء فِي قَوْله: وَكم مثلهَا راجعةٌ إِلَى هُذَيْل.

وَقَوله: وَهِي تصفر قيل مَعْنَاهُ أَي: تتأسف على فوتي. هَذَا كَلَامه. وَقد رد عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي أَيْضا فِيمَا كتبه على شَرحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت