الْكسَائي وَإِن لم يكن اسْم رجل جَازَ أَن يكون فَاعِلا من الْجَبْر فَالْحق مَا ذكره الْفراء. وَإِن كَانَ مَجْهُول الْحَال احْتمل الْوَجْهَيْنِ.
وَأما ثَانِيًا فَلِأَن وصف الشِّفَاء بالجبر كَانَ أولى من وصف العي بِهِ فَإِن العي وَالْعجز لَيْسَ سَبَب الْجَبْر وَالصَّلَاح بل هُوَ سَبَب الاختلال والشفاء والخلاص عَن العي هُوَ الجابر للاختلال.
فَلَعَلَّ تَأْوِيله أَن العي سَبَب السُّؤَال وَالْحَامِل عَلَيْهِ وَالسُّؤَال سَبَب الشِّفَاء والجبر. فَجَاز أَن يَجْعَل العي شافيًا إِسْنَادًا للأثر إِلَى سَبَب السَّبَب.
هَذَا كَلَامه.
وَهُوَ فِي هَذَا مَعْذُور لِأَنَّهُ لم يقف على أصل الشّعْر.)
وَقد أورد الْبَيْت بمصراعيه ابْن الْأَنْبَارِي والقالي فِي تأليفهما فِي الْمَقْصُور والممدود. شَاهدا وَرَأَيْت فِي الحماسة البصرية: قَالَت امْرَأَة من بني سليم:
(هلا سَأَلت خَبِير قومٍ عَنْهُم ... وشفاء علمك خابرًا أَن تسألي)
(يبدى لَك الْعلم الْجَلِيّ بفهمه ... فيلوح قبل تفكرٍ وَتَأمل)
وَمثل الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين فِي الْمَعْنى وغالب اللَّفْظ قَول سعية بن عريضٍ من يهود خَيْبَر: السَّرِيع
(إِن تسألي بِي فاسألي خابرًا ... فالعلم قد يلفى لَدَى السَّائِل)
(ينبيك من كَانَ بِنَا عَالما ... عَنَّا وَمَا الْعَالم كالجاهل)