وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد الْمفصل: الطَّوِيل
(فَقَالَت: أكل النَّاس أَصبَحت مانحًا ... لسَانك كَيْمَا أَن تغر وتخدعا)
على أَن كي عِنْد الْأَخْفَش حرف جر دَائِما وَنصب الْفِعْل بعْدهَا بِأَن مضمرة وَقد تظهر كَمَا فِي الْبَيْت.
نقل ابْن المستوفي عَن صَاحب الْمفصل أَنه قَالَ فِي الْحَوَاشِي: لما دخل عَلَيْهَا حرف الْجَرّ تعيّنت أَنَّهَا حرفٌ ناصب للْفِعْل. فَإِذا جَاءَت كي وَمَعَهَا أَن كَانَ شاذًا للْجمع بَين المنوب والنائب كالجمع بَين الْعِوَض والمعوض عَنهُ. اه.
وَهَذَا عِنْد ابْن عُصْفُور ضَرُورَة قَالَ فِي كتاب الضرائر: وَمِنْهَا زِيَادَة أَن كَقَوْلِك: الطَّوِيل أردْت لكيما أَن تطير بقربتي أَن فِيهِ زَائِدَة غير عاملة لِأَن لكيما تنصب الْفِعْل بِنَفسِهَا وَلَا يجوز إِدْخَال ناصب على ناصب.
وَأما قَول حسان: الطَّوِيل فَقَالَت أكل النَّاس أَصبَحت مانحًا ... ... ... . . الْبَيْت فَأن فِيهِ ناصبة لَا زَائِدَة أظهرت للضَّرُورَة لِأَن كَيْمَا إِذا لم تدخل عَلَيْهَا اللَّام كَانَ الْفِعْل بعْدهَا