فهرس الكتاب

الصفحة 4032 من 5658

وَقَالَ البصريون: لَا يَخْلُو إِظْهَار أَن بعد كي إِمَّا لِأَنَّهَا كَانَت مقدرَة فظهرت وَإِمَّا لِأَنَّهَا زَائِدَة.

وَالْأول بَاطِل لِأَن كي عاملةٌ بِنَفسِهَا وَلَو كَانَت تعْمل بِتَقْدِير أَن لَكَانَ يَنْبَغِي إِذا ظَهرت أَن يكون الْعَمَل لِأَن فَلَمَّا أضيف الْعَمَل إِلَى كي دلّ على أَنَّهَا الْعَامِل.

وَكَذَا الثَّانِي بَاطِل لِأَن زيادتها ابْتِدَاء لَيْسَ بمقيس فَوَجَبَ أَن لَا يجوز إِظْهَار أَن بِحَال. وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّمَا لم يجز إِظْهَار أَن بعد كي وَحَتَّى لِأَنَّهُمَا صارتا بَدَلا من اللَّفْظ بِأَن كَمَا صَارَت مَا بَدَلا عَن الْفِعْل فِي قَوْلهم: أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك وَالتَّقْدِير: أَن كنت مُنْطَلقًا فَحذف الْفِعْل وَجعل مَا عوضا عَنهُ.

وَأما قَوْله: أردْت لكيما أَن تطير بقربتي فَلَا حجَّة فِيهِ لِأَن قَائِله مَجْهُول. وَإِن علم فإظهار أَن بعد كي لضَرُورَة الشّعْر أَو لِأَن أَن بدلٌ)

من كي لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد. اه.

والجيد هُوَ الْجَواب الثَّانِي. وَأما الأول وَالثَّالِث ففاسدان.

والذاهب إِلَى أَن الْعَامِل اللَّام وكي وَأَن مؤكدان لَهَا هُوَ الْفراء قَالَ فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: يُرِيد الله ليبين لكم: مثله فِي مَوضِع آخر: وَالله يُرِيد أَن يَتُوب عَلَيْكُم. وَالْعرب تجْعَل اللَّام الَّتِي على معنى كي فِي مَوضِع أَن فِي أردْت وَأمرت فَتَقول: أردْت أَن تذْهب وَأَرَدْت لتذهب وأمرتك أَن تقوم وأمرتك لتقوم.

قَالَ تَعَالَى: وأمرنا لنسلم لرب الْعَالمين وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: قل إِنِّي أمرت أَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت