فهرس الكتاب

الصفحة 4185 من 5658

الطَّوِيل يرى كل من فِيهَا وحاشاك فانيا

وَهَذَا عجز وصدره: وتحتقر الدُّنْيَا احتقار مجرب وَالْبَيْت فِيهِ من أَنْوَاع البديع التَّكْمِيل وَهُوَ أَن يَأْتِي الشَّاعِر أَو الْمُتَكَلّم بِمَعْنى من مَعَاني الْمَدْح أَو غَيره من فنون الشّعْر وأغراضه ثمَّ يرى مدحه بالاقتصار على ذَلِك الْمَعْنى فَقَط غير كَامِل فيكمل بِمَعْنى آخر كمن أَرَادَ مدح إِنْسَان بالشجاعة وَرَأى مدحه بالاقتصار عَلَيْهَا دون الْكَرم مثلا غير كَامِل فيكمله بِذكر الْكَرم أَو بالبأس دون الْحلم وَمَا أشبهه.

قَالَ ابْن أبي الإصبع فِي تَحْرِير التحبير: وَمِمَّا وهم فِيهِ المؤلفون فِي هَذَا الْموضع أَنهم خلطوا التَّكْمِيل بالتتميم إِذْ ساقوا فِي بَاب التتميم شَوَاهِد التَّكْمِيل لأَنهم ذكرُوا قَول عَوْف: السَّرِيع

(إِن الثَّمَانِينَ وبلغتها ... قد أحوجت سَمْعِي إِلَى ترجمان)

من شَوَاهِد التتميم.

وَمعنى الْبَيْت تَامّ بِدُونِ لَفْظَة وبلغتها. وَإِذا لم يكن الْمَعْنى نَاقِصا فيكف يُسمى هَذَا تتميمًا وَإِنَّمَا هُوَ تَكْمِيل. وَمَا غلطهم إِلَّا من كَونهم لم يفرقُوا بَين تتميم الْأَلْفَاظ وتتميم الْمعَانِي.

وَكَذَلِكَ أَتَوا بقول المتنبي:)

وتحتقر الدُّنْيَا احتقار مجرب الْبَيْت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت