وَأما ثَانِيًا: فَلِأَن الْكَلَام فِي حُرُوف النَّفْي الدَّاخِلَة على الْأَفْعَال وَمَا الحجازية دَاخِلَة على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فَأَيْنَ هَذَا من ذَاك وَهل هُوَ إِلَّا اشْتِبَاه.
وَقد تبعه الْمرَادِي فِي شرح التسهيل فِي الثَّانِي قَالَ: وينقاس الْحَذف فِي الْمُضَارع جَوَاب قسم وشذ فِي الْمَاضِي جَوَاب قسم كَقَوْلِه: لعمر أبي دهماء زَالَت عزيزة
أَي: لَا زَالَت. وَشد فِي الْمُضَارع غير جَوَاب كَقَوْلِه: الوافر
(وأبرح مَا أدام الله قومِي ... بِحَمْد الله منتطقًا مجيدًا)
أَي: لَا أَبْرَح وَقيل: لَا حذف.
وَالْمعْنَى: أزول عَن أَن أكون منتطقًا مجيدًا أَي: صَاحب نطاق وجواد مَا أدام الله قومِي)
فَإِنَّهُم يكفونني ذَلِك. انْتهى.
وَدَعوى عدم الْحَذف تعسف وَقع فِي أَشد مِمَّا فر مِنْهُ.
وَأغْرب من قَول الْمرَادِي مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن عُصْفُور من أَنه ضَرُورَة قَالَ: وَمِنْه إِضْمَار لَا النافية فِي غير جَوَاب الْقسم كَقَوْلِه: تنفك تسمع مَا حييت ... ... ... ... الْبَيْت انْتهى.
فَللَّه در الشَّارِح الْمُحَقق مَا أَجود اخْتِيَاره وَمَا أرصن سبكه.
وَقَوله: تنفك تسمع ... إِلَخ جملَة: تسمع مَعَ فَاعله الضَّمِير خبر لَا تنفك وَمَا: مَصْدَرِيَّة ظرفية.
وحييت بِالْخِطَابِ أَي: مُدَّة حياتك.