الطَّوِيل
(هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عُثْمَان تبْكي حلائله)
كَذَا قدره أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر وَأورد لَهُ نظيرًا. وَالْمرَاد: هَمَمْت بقتْله وَلم أَفعلهُ وكدت أَقتلهُ.
وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا على أَن الْهم الْقَصْد من هم بِالْأَمر: قَصده وعزم عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْت. وَمِنْه الْهمام للْملك لِأَنَّهُ إِذا قصد شَيْئا أَمْضَاهُ.
والحلائل: جمع حَلِيلَة وَهِي الزَّوْجَة. وَالْمعْنَى: قصدت قتل عُثْمَان بن عَفَّان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَلم أفعل مَا قصدته وقاربته وليتني تركت زَوْجَاته يبْكين عَلَيْهِ.
وَالْبَيْت من أَبْيَات سَبْعَة لضابئ البرجمي قَالَهَا فِي الْحَبْس وَمَات فِيهِ أوردهَا أَبُو تَمام فِي كتاب مُخْتَار أشعار الْقَبَائِل وَهِي:
(من قافل أدنى الْإِلَه ركابه ... يبلغ عني الشّعْر إِذْ مَاتَ قَائِله)
(فَلَا يقبلن بعدِي امْرُؤ سيم خطة ... حذار لِقَاء الْمَوْت وَالْمَوْت نائله)
(وَلَا تتبعيني إِن هَلَكت ملامة ... فَلَيْسَ بِعَارٍ قتل من لَا تُقَاتِلهُ)
(فَإِنِّي وَإِيَّاكُم وشوقًا إِلَيْكُم ... كقابض مَاء لم تطعه أنامله)
(هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عُثْمَان تبْكي حلائله)
(وقائلة لَا يبعدن ذَلِك الْفَتى ... إِذا احمر من برد الشتَاء أصائله)