فهرس الكتاب

الصفحة 4542 من 5658

كَانَ كَأَن قَالَ: فَنعم رجلا، فَيكون مَوضِع"من"نصبا، وَيكون هُوَ كِنَايَة عَن الْمَقْصُود بالمدح. وَوجه الْقيَاس فِي الحكم على"من"أَنَّهَا نكرَة غير مَوْصُوفَة: أَنهم جعلُوا"مَا"بِمَنْزِلَة شَيْء، وَهُوَ أَشد إِشَاعَة، وإبهامًا من"من". فَإِذا جَازَ أَن لَا تُوصَف مَعَ أَنَّهَا أَشد إبهامًا من"من"كَانَ أَن لَا تُوصَف"من"أجوز، لِأَنَّهَا أخص مِنْهَا، فَيصير كَأَنَّهُ قَالَ: نعم رجلا هُوَ، لِأَنَّهَا تخص النَّاس، وَمن أشبههم، كَمَا كَانَت مَا تعم الْأَشْيَاء، إِلَّا أَنا لم نعلمهُمْ فِي الِاسْتِعْمَال تركُوا من بِغَيْر صفة، كَمَا تركُوا مَا غير مَوْصُوفَة فِي الْخَبَر، نَحْو التَّعَجُّب وَالْآيَة الَّتِي تلوناها. انْتهى كَلَام أبي عَليّ. وَقد نسب ابْن هِشَام فِي"الْمُغنِي"هَذَا التَّخْرِيج الْأَخير إِلَى أبي عَليّ، وَنسب الأول إِلَى غَيره. قَالَ فِي بحث"من"، وَفِي الْبَاب الثَّالِث: إِن من تَأتي نكرَة تَامَّة عِنْد أبي عَليّ، قَالَه فِي قَوْله:

(وَنعم من هُوَ فِي سر وإعلان)

فَزعم أَن الْفَاعِل مستتر، وَمن تَمْيِيز، وَقَوله هُوَ: مَخْصُوص بالمدح، فَهُوَ: مُبْتَدأ،

وَخَبره مَا قبله أَو خبر لمبتدأ مَحْذُوف. وَقَالَ غَيره: من مَوْصُول فَاعل وَقَوله: هُوَ مُبْتَدأ خَبره هُوَ آخر مَحْذُوف على حد قَوْله: والظرف مُتَعَلق بالمحذوف لِأَن فِيهِ معنى الْفِعْل أَي: وَنعم من هُوَ الثَّابِت فِي حالتي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة. قلت: ويحتادج إِلَى تَقْدِير هُوَ ثَالِث يكون مَخْصُوصًا بالمدح. انْتهى.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت