خبر وَإِنَّمَا يجوز النَّقْل إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَدْح أَو الذَّم لِأَنَّهُ يشبه فِي جَوَاز النَّقْل بنعم وَبئسَ وَذَلِكَ أَن الأَصْل فيهمَا نعم وَبئسَ فسكن ثَانِيهمَا ونقلت حركته إِلَى مَا قبله. وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا.
قَالَ الشَّاعِر: لم يمْنَع النَّاس مني مَا أردْت ... ... ... ... ... الْبَيْت
أَرَادَ: حسن هَذَا أدبًا فَخفف وَنقل. انْتهى كَلَامه.
وَقَالَ ابْن السيرافي: يُرِيد أَن يقهر النَّاس فيمنعهم مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ وَلَا يمنعونه مِمَّا يُرِيد مِنْهُم لعزه وقهره. وَاسْتحْسن هُوَ هَذَا وَجعله أدبًا حسنا. وَذَا: فَاعل حسن وأدبًا مَنْصُوب على التَّمْيِيز.
انْتهى.
وَقَالَ الجواليقي فِي شرح أدب الْكَاتِب: الْأَدَب الَّذِي كَانَت الْعَرَب تعرفه هُوَ مَا يحسن من الْأَخْلَاق وَفعل المكارم مثل ترك السَّفه وَبِذَلِك المجهود وَحسن اللِّقَاء.
لم يمْنَع النَّاس مني مَا أدرت ... ... ... ... . الْبَيْت)
كَأَنَّهُ يُنكر على نَفسه أَن يُعْطِيهِ النَّاس وَلَا يعطيهم. واصطلح النَّاس بعد الْإِسْلَام بِمدَّة طَوِيلَة على أَن يسموا الْعَالم بالنحو وَالشعر وعلوم الْعَرَب أديبًا ويسمون هَذِه الْعُلُوم الْأَدَب وَذَلِكَ كَلَام مولد لِأَن هَذِه الْعُلُوم حدثت فِي الْإِسْلَام.
واشتقاقه من شَيْئَيْنِ: يجوز أَن يكون من الْأَدَب وَهُوَ الْعجب وَمن الْأَدَب مصدر قَوْلك: أدب فلَان الْقَوْم يأدبهم أدبًا إِذا دعاهم قَالَ طرفَة: الرمل
(نَحن فِي المشتاة نَدْعُو الجفلى ... لَا ترى الآدب فِينَا ينتقر)