فهرس الكتاب

الصفحة 4575 من 5658

وآدابها وَأَشْعَارهَا ولغاتها إِذْ خرج بعض أَصْحَاب الْحَاجِب فَدَعَا بالمفضل الضَّبِّيّ الراوية فَدخل فَمَكثَ مَلِيًّا.

ثمَّ خرج ذَلِك الرجل بِعَيْنِه فَدَعَا بحماد الراوية فَمَكثَ مَلِيًّا ثمَّ خرج وَمَعَهُ حَمَّاد والمفضل جَمِيعًا وَقد بَان فِي وَجه حَمَّاد الانكسار وَالْغَم وَفِي وَجه الْمفضل السرُور والنشاط ثمَّ خرج الْخَادِم مَعَهُمَا فَقَالَ: يَا معشر من حضر من أهل الْعلم إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يعلمكم أَنه قد وصل حمادًا الشَّاعِر بِعشْرين ألف دِرْهَم لجودة شعره وأبطل رِوَايَته لزيادته فِي أشعار النَّاس مَا لَيْسَ مِنْهَا وَوصل الْمفضل بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم لصدقه وَصِحَّة رِوَايَته.

فَمن أَرَادَ أَن يسمع شعرًا جيدا مُحدثا فليسمع من حَمَّاد وَمن أَرَادَ رِوَايَة صَحِيحَة فليأخذها عَن الْمفضل.

فسألنا عَن السَّبَب فَأخْبرنَا أَن الْمهْدي قَالَ للمضل لما دَعَا بِهِ وَحده: إِنِّي رَأَيْت زُهَيْر بن أبي سلمى افْتتح قصيدته بِأَن قَالَ: دع ذَا وعد القَوْل فِي هرم

وَلم يتَقَدَّم قبل ذَلِك قَول فَمَا الَّذِي أَمر نَفسه بِتَرْكِهِ فَقَالَ لَهُ الْمفضل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا سَمِعت فِي هَذَا شَيْئا إِلَّا أَنِّي توهمته كَانَ يفكر فِي قَول يَقُوله أَو يروي فِي أَن يَقُول شعرًا قَالَ: عد إِلَى مدح هرم وَقَالَ: دع ذَا أَو كَانَ مفكرًا فِي شَيْء من شَأْنه فَتَركه وَقَالَ: دع ذَا أَي: دع مَا أَنْت فِيهِ من الْفِكر وعد القَوْل فِي هرم.

ثمَّ دَعَا بحماد فَسَأَلَهُ عَن مثل مَا سَأَلَ عَنهُ الْمفضل فَقَالَ: لَيْسَ هَكَذَا قَالَ زُهَيْر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: فَكيف قَالَ فأنشده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت